السلفيات الجزائريات
مرحبا بك زائرنا الكريم واسعد الله اوقاتك يكل خير نتمنى لك اقامة طيبة في منتدانا وادا اردت التسجيل ماعليك الا الضغط على التسجيل



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» فقه الأسماء الحسنى للشيخ عبد الرزاق البدر
الأحد أكتوبر 16 2016, 21:41 من طرف ام عبد الرحمن

» تفسير قوله تعالى :(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لبن باز رحمه الله
الثلاثاء أبريل 05 2016, 18:27 من طرف ام عبد الرحمن

» محنة الامام احمد بن حنبل رحمه الله
السبت أبريل 02 2016, 21:32 من طرف ام عبد الرحمن

» محنة الامام احمد بن حنبل رحمه الله
السبت أبريل 02 2016, 21:32 من طرف ام عبد الرحمن

» المجادلة والمناظرة نوعان للشيخ العثيمين رحمه الله
السبت أبريل 02 2016, 18:08 من طرف ام عبد الرحمن

» تفسير قول ابن القيم رحمه الله : واللهِ لو أنَّ القُلُوبَ سَلِيمةٌ لتَقطَّعت أسفاً مِن الحِرمَانِ
السبت مارس 26 2016, 20:03 من طرف ام عبد الرحمن

» الاخلاص في طلب العلم
الخميس مارس 24 2016, 21:02 من طرف ام عبد الرحمن

» نصــــــــــــيحة غااـــــــــــية لمستخدمي الهواتف الدكية
الأربعاء مارس 09 2016, 23:33 من طرف نسائم سلفية

» مقتطفات من ديوان الشافعي
الأربعاء يناير 06 2016, 21:52 من طرف ام عبد الرحمن

سبتمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأكثر شعبية
معا لننشر كل الاحاديث الموضوعة والضعيفة والباطلة..والقصص والآثار المزعومة والمنسوبة كذبا لرسول الله ودين الله المنتشرة على الشبكة العنكبوتية..ليحذرها الناس
ما هو النوم القهري
شرح الثلاثة اصول للعلامة السلفي أمان الجامي رحمه الله( اول ما يجب معرفته للمسلم والمسلمة)
فؤائد مستنبطة من قصة يوسف عليها السلام(رؤيا الملك)
تفربغ خطبة "لا تحزن" لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلفية حقيقتها وسماتها....محاضرة مفرغة للشيخ الفوزان حفظه الله
صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري
الدعوة الى وحدة الأديان..( احذروا يا مسلمين هناك من يدعو اليها من بني جلدتنا)
عشائي البارحة...:" دوارة الغنم بالطريقة المغربية....روووووعة:
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ام عبد الرحمن
 
ام آسية
 
ام ياسر السلفية
 
ذكريات لا تنسى
 
ام عبد الوهاب
 
التائبة لله
 
ام هند 83
 
سلفى
 
hananour
 
sara meg
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 الشيخ ابن باز رحمه الله :بيان حقيقة العبادة,وتوحيدها للخالق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام آسية
مراقبة عامة
مراقبة عامة


الدولة : الجزائر
الجنس : انثى

عدد المساهمات : 394
نقاط : 2251
تستحق : 11
تاريخ التسجيل : 09/11/2013

مُساهمةموضوع: الشيخ ابن باز رحمه الله :بيان حقيقة العبادة,وتوحيدها للخالق   الثلاثاء نوفمبر 12 2013, 10:04

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ
ﺻﻔﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺃﻣﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﻴﻪ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ،
ﻭﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻭﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ .
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ : ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺪﻭﻩ ﻭﻳﺘﻘﻮﻩ ﻭﻳﺄﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﻳﻨﻬﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : }ﻭَﻣَﺎ ﺧَﻠَﻘْﺖُ ﺍﻟْﺠِﻦَّ ﻭَﺍﻟْﺈِﻧْﺲَ ﺇِﻻ ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﻥِ [1]{
ﻓﻨﺒﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺜﻘﻠﻴﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻹﻧﺲ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻩ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻫﻲ ﻃﺎﻋﺔ
ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﺗﺮﻙ ﻧﻮﺍﻫﻴﻪ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺇﻳﻤﺎﻥ ﺑﺮﺳﻠﻪ ﻭﻋﻦ ﺇﺧﻼﺹ ﻟﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ .
ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺜﻘﻼﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻈﻤﻮﺍ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﻧﻮﺍﻫﻴﻪ، ﻭﺃﻥ
ﻳﺼﺮﻓﻮﺍ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﺩﻭﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﺃﻥ ﻳﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺘﻬﻮﺍ
ﻋﻦ ﻧﻮﺍﻫﻴﻪ ﻣﺘﺒﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍﺕ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ
ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢُ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺘَّﻘُﻮﻥَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺟَﻌَﻞَ ﻟَﻜُﻢُ
ﺍﻟْﺄَﺭْﺽَ ﻓِﺮَﺍﺷًﺎ ﻭَﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀَ ﺑِﻨَﺎﺀً ﻭَﺃَﻧْﺰَﻝَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀِ ﻣَﺎﺀً ﻓَﺄَﺧْﺮَﺝَ ﺑِﻪِ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺜَّﻤَﺮَﺍﺕِ ﺭِﺯْﻗًﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻓَﻼ
ﺗَﺠْﻌَﻠُﻮﺍ ﻟِﻠَّﻪِ ﺃَﻧْﺪَﺍﺩًﺍ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ [2]{، ﻓﺒﻴﻦ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻩ ﻭﻳﺘﻘﻮﻩ
ﻓﻘﺎﻝ : }ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢُ [3]{ ﺃﻱ ﻭﺣﺪﻭﻩ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻏﻴﺮﻩ : ﻛﻞ
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﺛﻢ ﺃﻛﺪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ : } ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺘَّﻘُﻮﻥَ [4]{، ﺃﻱ ﺗﺘﻘﻮﻧﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺑﻔﻌﻞ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﺗﺮﻙ ﻧﻮﺍﻫﻴﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ : } ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺟَﻌَﻞَ ﻟَﻜُﻢُ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽَ ﻓِﺮَﺍﺷًﺎ ﻭَﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀَ ﺑِﻨَﺎﺀً ﻭَﺃَﻧْﺰَﻝَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀِ ﻣَﺎﺀً ﻓَﺄَﺧْﺮَﺝَ ﺑِﻪِ
ﻣِﻦَ ﺍﻟﺜَّﻤَﺮَﺍﺕِ ﺭِﺯْﻗًﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻓَﻼ ﺗَﺠْﻌَﻠُﻮﺍ ﻟِﻠَّﻪِ ﺃَﻧْﺪَﺍﺩًﺍ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ .[5]{
ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺧﺎﻟﻖ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺒﺎﻝ ﻭﺃﺷﺠﺎﺭ ﻭﺃﻧﻬﺎﺭ ﻭﺑﺤﺎﺭ ﻭﺣﻴﻮﺍﻥ ﻭﻏﻴﺮ
ﺫﻟﻚ، ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻓﺮﺍﺷﺎ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﻟﻴﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍﺀ ﺣﻘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻬﻮ
ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻩ ﻭﻳﺘﻘﻮﻩ، ﻭﺧﻠﻖ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﻴﺴﺘﻌﻴﻨﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : }ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻖَ ﻟَﻜُﻢْ ﻣَﺎ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ [6]{، ﻓﺎﻷﺭﺽ ﻣﻬﺎﺩ، ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺳﻘﻒ ﻣﺤﻔﻮﻅ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻄﺮ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺝ ﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﺭﺯﻗﺎً ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ
ﻟﻴﺴﺘﻌﻴﻨﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍﺀ ﺣﻘﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻻﺓ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ، ﻭﻋﻠﻰ
ﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : }ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢُ ﺍﻟَّﺬِﻱ
ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧَﻔْﺲٍ ﻭَﺍﺣِﺪَﺓٍ ﻭَﺧَﻠَﻖَ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﺯَﻭْﺟَﻬَﺎ ﻭَﺑَﺚَّ ﻣِﻨْﻬُﻤَﺎ ﺭِﺟَﺎﻟًﺎ ﻛَﺜِﻴﺮًﺍ ﻭَﻧِﺴَﺎﺀً ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺗَﺴَﺎﺀَﻟُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺣَﺎﻡَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺭَﻗِﻴﺒًﺎ [7]{، ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ
ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺯَﻟْﺰَﻟَﺔَ ﺍﻟﺴَّﺎﻋَﺔِ ﺷَﻲْﺀٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ [8]{ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺣَﻖَّ ﺗُﻘَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻻ ﺗَﻤُﻮﺗُﻦَّ ﺇِﻻ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ ﻭَﺍﻋْﺘَﺼِﻤُﻮﺍ ﺑِﺤَﺒْﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ{
[9] ﺍﻵﻳﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺇِﻥَّ ﻭَﻋْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺣَﻖٌّ ﻓَﻼ ﺗَﻐُﺮَّﻧَّﻜُﻢُ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ
ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻻ ﻳَﻐُﺮَّﻧَّﻜُﻢْ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻐَﺮُﻭﺭُ [10]{، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺇِﻧَّﺎ ﺧَﻠَﻘْﻨَﺎﻛُﻢْ ﻣِﻦْ
ﺫَﻛَﺮٍ ﻭَﺃُﻧْﺜَﻰ ﻭَﺟَﻌَﻠْﻨَﺎﻛُﻢْ ﺷُﻌُﻮﺑًﺎ ﻭَﻗَﺒَﺎﺋِﻞَ ﻟِﺘَﻌَﺎﺭَﻓُﻮﺍ ﺇِﻥَّ ﺃَﻛْﺮَﻣَﻜُﻢْ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﺗْﻘَﺎﻛُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠِﻴﻢٌ
ﺧَﺒِﻴﺮٌ [11]{، ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢْ ﻭَﺍﺧْﺸَﻮْﺍ ﻳَﻮْﻣًﺎ ﻻ ﻳَﺠْﺰِﻱ ﻭَﺍﻟِﺪٌ
ﻋَﻦْ ﻭَﻟَﺪِﻩِ ﻭَﻻ ﻣَﻮْﻟُﻮﺩٌ ﻫُﻮَ ﺟَﺎﺯٍ ﻋَﻦْ ﻭَﺍﻟِﺪِﻩِ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺇِﻥَّ ﻭَﻋْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺣَﻖٌّ ﻓَﻼ ﺗَﻐُﺮَّﻧَّﻜُﻢُ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ
ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻻ ﻳَﻐُﺮَّﻧَّﻜُﻢْ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻐَﺮُﻭﺭُ [12]{، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻣِﺮُﻭﺍ ﺇِﻻ ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻣُﺨْﻠِﺼِﻴﻦَ ﻟَﻪُ ﺍﻟﺪِّﻳﻦَ ﺣُﻨَﻔَﺎﺀَ [13]{ ﺍﻵﻳﺔ، ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺇﻟﻬﻬﻢ ﻭﻣﻌﺒﻮﺩﻫﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﻭﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻈﻤﻮﻩ ﻭﻳﺘﻘﻮﻩ ﻭﻳﻨﻘﺎﺩﻭﺍ ﻷﻣﺮﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﺰﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ
ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﻦ ﻓﻴﻪ ﺣﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﺃﻭﺿﺢ ﻓﻴﻪ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻣﺎ ﺷﺮﻉ، ﻭﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻪ
ﻣﺤﻤﺪﺍً ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺗﻔﺼﻴﻞ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ : }ﻭَﺃَﻧْﺰَﻟْﻨَﺎ ﺇِﻟَﻴْﻚَ ﺍﻟﺬِّﻛْﺮَ ﻟِﺘُﺒَﻴِّﻦَ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻣَﺎ ﻧُﺰِّﻝَ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﻭَﻟَﻌَﻠَّﻬُﻢْ ﻳَﺘَﻔَﻜَّﺮُﻭﻥَ [14]{، ﻓﺎﻟﻠﻪ
ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﻳﺸﺮﺡ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺸﻜﻞ
ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻼﻍ ﺃﻛﻤﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﻭﺃﻭﺿﺢ ﻟﻸﻣﺔ ﺩﻳﻨﻬﺎ
ﻭﺷﺮﺡ ﻟﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﺇﻻ ﺩﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺮ ﺇﻻ ﺣﺬﺭﻫﺎ ﻣﻨﻪ، ﻛﻤﺎ
ﺻﺢ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ )) : ﻣﺎ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻧﺒﻲ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎً ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ
ﻳﺪﻝ ﺃﻣﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﻨﺬﺭﻫﻢ ﺷﺮ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻟﻬﻢ(( ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ
ﺻﺤﻴﺤﻪ .
ﻓﻜﻞ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻌﺜﻮﺍ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻴﺪﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ
ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻟﻬﻢ، ﻭﻳﻨﺬﺭﻭﻫﻢ ﺷﺮ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻟﻬﻢ . ﻭﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﺃﻛﻤﻞ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺭﺳﺎﻟﺔ، ﻭﺃﻛﻤﻠﻬﻢ ﺑﻼﻏﺎ، ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﻧﺼﺤﺎ، ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻎ ﻭﺃﺭﺷﺪ ﻭﺣﺬﺭ، ﻭﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ
ﺧﻴﺮ، ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺑﺎﻻﺗﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺟﺴﺪﺍً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﺿﺪ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ،
ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻤﻴﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﺪ ﻷﻣﺮﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻈﻢ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻭﻧﻮﺍﻫﻴﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺼﻪ
ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﻋﺪﻭﻩ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﺣﺘﻰ
ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺃﻭﻟﻴﺎﺅﻩ ﻋﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﺪﻭﻩ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻤﻄﻴﻌﻮﻥ ﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻮﻥ
ﻟﺸﺮﻋﻪ ﺍﻟﻤﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﻷﻣﺮﻩ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩﻩ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺗﻮﻟﻮﺍ
ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﻭﺗﻌﺪﻭﺍ ﺣﺪﻭﺩﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﺎﺩﻭﺍ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : }ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ
ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨَﺎﺕُ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀُ ﺑَﻌْﺾٍ ﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﻳُﻘِﻴﻤُﻮﻥَ
ﺍﻟﺼَّﻼﺓَ ﻭَﻳُﺆْﺗُﻮﻥَ ﺍﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ ﻭَﻳُﻄِﻴﻌُﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺳَﻴَﺮْﺣَﻤُﻬُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﺰِﻳﺰٌ
ﺣَﻜِﻴﻢٌ [15]{ ﻫﻜﺬﺍ ﻭﺻﻒ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻣﺘﺜﻠﻮﺍ ﺃﻣﺮﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻭﺣﻘﻘﻮﺍ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻘﻮﺍ ﻟﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻨﻬﻢ : }ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨَﺎﺕُ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀُ
ﺑَﻌْﺾٍ{ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻻﺓ ﻭﺍﻟﻨﺼﺢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀﻩ ﻛﻞ
ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺤﺐ ﻷﺧﻴﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﻜﺮﻩ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻳﻨﺼﺤﻪ ﻭﻳﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮ
ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﻻ ﻳﻐﺘﺎﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻜﺬﺏ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺰﻭﺭ، ﻭﻻ ﻳﺨﻮﻧﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ، ﻭﻻ ﻳﻐﺸﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻭﻟﻴﻪ ﻭﺣﺒﻴﺒﻪ ﻭﺍﻟﻨﺎﺻﺢ ﻟﻪ، ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﻟﻲ ﺃﺧﻴﻪ،
ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺔ ﻭﻟﻴﺔ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺭﺟﺎﻻ
ﻭﻧﺴﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻤﻴﺰﻫﻢ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ ﺃﻋﻈﻢ ﺗﻤﻴﻴﺰ، ﻟﺘﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ،
ﻭﺗﻨﺎﺻﺤﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻗﻴﺎﻣﻬﻢ ﺑﺤﻖ ﻣﻮﻻﻫﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﻤﺎ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : } ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤَﺎﺕِ
ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟْﻘَﺎﻧِﺘِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻘَﺎﻧِﺘَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺩِﻗِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺩِﻗَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ
ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺨَﺎﺷِﻌِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﺨَﺎﺷِﻌَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟْﻤُﺘَﺼَﺪِّﻗِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻤُﺘَﺼَﺪِّﻗَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺋِﻤِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺋِﻤَﺎﺕِ
ﻭَﺍﻟْﺤَﺎﻓِﻈِﻴﻦَ ﻓُﺮُﻭﺟَﻬُﻢْ ﻭَﺍﻟْﺤَﺎﻓِﻈَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﺬَّﺍﻛِﺮِﻳﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻛَﺜِﻴﺮًﺍ ﻭَﺍﻟﺬَّﺍﻛِﺮَﺍﺕِ ﺃَﻋَﺪَّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﻬُﻢْ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓً
ﻭَﺃَﺟْﺮًﺍ ﻋَﻈِﻴﻤًﺎ [16]{، ﻫﻜﺬﺍ ﻳﺼﻒ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﺼﻔﺎﺕ ﻋﻈﻴﻤﺔ
ﻭﺃﺧﻼﻕ ﻛﺮﻳﻤﺔ، ﻭﻳﺨﻴﺮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﺃﻋﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻟﺬﻧﻮﺑﻬﻢ ﻭﺃﺟﺮﺍ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻣﻨﻪ
ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻧﺠﺎﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻹﺳﻼﻣﻬﻢ ﻭﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺗﻘﻮﺍﻫﻢ ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﻢ ﺑﺤﻘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺨﻼﻑ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﻢ } : ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀُ ﺑَﻌْﺾٍ ﺇِﻻ
ﺗَﻔْﻌَﻠُﻮﻩُ ﺗَﻜُﻦْ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﻓَﺴَﺎﺩٌ ﻛَﺒِﻴﺮٌ [17]{، ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : }ﺍﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘُﻮﻥَ
ﻭَﺍﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘَﺎﺕُ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺾٍ ﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﻳَﻘْﺒِﻀُﻮﻥَ
ﺃَﻳْﺪِﻳَﻬُﻢْ ﻧَﺴُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻓَﻨَﺴِﻴَﻬُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘِﻴﻦَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻔَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ * ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘِﻴﻦَ
ﻭَﺍﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭَ ﻧَﺎﺭَ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻫِﻲَ ﺣَﺴْﺒُﻬُﻢْ ﻭَﻟَﻌَﻨَﻬُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ
ﻣُﻘِﻴﻢٌ [18]{ ﻓﺄﻋﺪﺍﺅﻩ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ . ﺃﻣﺎ
ﺃﻭﻟﻴﺎﺅﻩ ﻓﻬﻢ ﻣﻤﺘﺎﺯﻭﻥ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﻭﻣﻨﺤﺎﺯﻭﻥ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﻭﻻ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﻭﻻ ﺣﻆ ﻋﺎﺟﻞ،
ﻭﻻ ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﻜﺘﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺃﻭ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ؛
ﻷﻥ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﻟﻠﻪ
ﻭﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﺢ ﻣﺠﺘﻤﻌﻬﻢ ﻭﺗﺴﺘﻘﻴﻢ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻭﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻴﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ،
ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻫﻜﺬﺍ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻣﺘﻨﺎﺻﺤﻮﻥ ﻣﺘﺤﺎﺑﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﺍﻟﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ
ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﻨﺼﺢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﺤﺐ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻷﺧﻴﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﻜﺮﻩ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ
ﻫﻢ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻓﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻋﻈﻴﻢ .
ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﺗﻮﺟﺒﻪ ﺍﻟﻤﻮﺍﻻﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻻ ﻳﺮﺿﻰ
ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﻐﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺠﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﺑﻞ ﻳﺤﺐ ﻟﻪ
ﻛﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﻳﻜﺮﻩ ﻟﻪ ﻛﻞ ﺷﺮ، ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﺮﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﺮﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻳﻨﻬﺎﻩ ﻋﻤﺎ ﻳﻐﻀﺐ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺠﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ .
ﻭﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ : ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻛﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻳﺤﺎﻓﻈﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﻳﺆﺩﻭﻧﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺻﺪﻕ ﻭﺇﺧﻼﺹ، ﻭﻋﻦ
ﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻭﺧﺸﻮﻉ، ﻭﻣﺪﺍﻭﻣﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺣﻘﻬﺎ، ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻛﺎﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻻ ﻳﺆﺩﻭﻧﻬﺎ ﺇﻻ ﺭﻳﺎﺀ ﺃﻭ
ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻧﻴﻮﻱ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻓﻬﻢ ﻳﺆﺩﻭﻧﻬﺎ ﻟﻠﻪ ﻳﺮﺟﻮﻥ ﺛﻮﺍﺑﻪ ﻭﻳﺨﺸﻮﻥ
ﻋﻘﺎﺑﻪ ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻧﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﺩﺍﺅﻫﻢ ﻟﻠﺰﻛﺎﺓ ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ
ﺫﻟﻚ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﻭﺳﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻭﺃﻋﻄﺎﻫﻢ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻴﺴﻴﺮ ﺷﻜﺮﺍ ﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﻣﻮﺍﺳﺎﺓ ﻹﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﺛﻢ
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ : } ﻭَﻳُﻄِﻴﻌُﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ{ ﻭﻫﺬﺍ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺗﻨﻘﺺ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺗﻀﻌﻔﻪ، ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﻤﻞ
ﻳﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﻳﺒﺘﻌﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ
ﺷﻲﺀ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺗﻘﻮﺍﻫﻢ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻣﺘﻰ ﺯﻟﺖ ﺍﻟﻘﺪﻡ
ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭﺣﺼﻞ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺰﻻﺕ ﺑﺎﺩﺭﻭﺍ
ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ، ﻭﻛﻞ ﻓﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﺮﺳﻞ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻤﺘﻰ ﺯﻟﺖ ﻗﺪﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺤﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﻫﻔﻮﺓ ﻭﺯﻟﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺑﺎﺩﺭ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ ﺑﺎﺩﺭ ﺑﺎﻹﻧﺎﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺰﻭﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻬﻔﻮﺓ، ﻭﺣﺘﻰ
ﻳﺰﻭﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻀﻌﻒ، ﻭﺣﺘﻰ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻛﻤﺎﻝ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﺗﻘﻮﺍﻩ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ،
ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻳﻨﻘﺺ، ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺎﺕ
ﻭﺑﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻭﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻣﻘﺘﻀﻰ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﻻﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺩﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﻫﻢ ﻳﺘﺤﺮﺯﻭﻥ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺯ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﺑﺄﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺤﺬﺭﻭﻥ ﻣﻐﺒﺔ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ
ﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﺑﺄﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻮﺛﻨﻴﻴﻦ ﻭﺳﺎﺋﺮ
ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﻓﺮﻕ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺧﻄﻴﺮ ﺟﺪﺍ ﻭﻗﺪ ﺣﺼﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺑﻼﺀ
ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺷﺮ ﻣﺴﺘﻄﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺼﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺣﻤﻬﻢ ﻓﺴﻠﻤﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺷﺮﻫﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺗﻘﻮﺍﻫﻢ، ﻭﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻦ
ﻣﻮﺍﻻﺓ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﺎﻟﺨﻠﻄﺔ ﺗﺠﺮ ﺷﺮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﻓﺴﺎﺩﺍ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪ
ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﻳﺎﺕ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺟﻬﻴﻦ،
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻳﺠﺮﻩ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻪ ﻟﻪ ﺳﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ
ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﺇﻳﻘﺎﻋﻪ ﻟﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺒﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺩﻳﻨﻪ؛ ﻓﺘﺎﺭﺓ ﺑﺘﺰﻳﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ
ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﺨﻪ ﻣﻦ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺑﺘﺰﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻘﺺ
ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻳﻀﻌﻒ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺮﻳﺪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﺴﻮﺀ
ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ ﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﺰﻳﻴﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ؛ ﻷﻫﻞ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺗﺸﻜﻴﻜﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ، ﻭﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺰﻋﺰﻉ
ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺇﺳﻼﻣﻬﻢ ﻭﻳﺒﻘﻮﺍ ﺣﻴﺎﺭﻯ ﺃﻭ ﻳﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ : } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻻ ﺗَﺘَّﺨِﺬُﻭﺍ ﺑِﻄَﺎﻧَﺔً ﻣِﻦْ ﺩُﻭﻧِﻜُﻢْ ﻻ
ﻳَﺄْﻟُﻮﻧَﻜُﻢْ ﺧَﺒَﺎﻟًﺎ ﻭَﺩُّﻭﺍ ﻣَﺎ ﻋَﻨِﺘُّﻢْ ﻗَﺪْ ﺑَﺪَﺕِ ﺍﻟْﺒَﻐْﻀَﺎﺀُ ﻣِﻦْ ﺃَﻓْﻮَﺍﻫِﻬِﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﺗُﺨْﻔِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭُﻫُﻢْ ﺃَﻛْﺒَﺮُ
ﻗَﺪْ ﺑَﻴَّﻨَّﺎ ﻟَﻜُﻢُ ﺍﻟْﺂﻳَﺎﺕِ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ * ﻫَﺎ ﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺃُﻭﻻﺀِ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻧَﻬُﻢْ ﻭَﻻ ﻳُﺤِﺒُّﻮﻧَﻜُﻢْ ﻭَﺗُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ
ﺑِﺎﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻛُﻠِّﻪِ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻟَﻘُﻮﻛُﻢْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺧَﻠَﻮْﺍ ﻋَﻀُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟْﺄَﻧَﺎﻣِﻞَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻐَﻴْﻆِ ﻗُﻞْ
ﻣُﻮﺗُﻮﺍ ﺑِﻐَﻴْﻈِﻜُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺬَﺍﺕِ ﺍﻟﺼُّﺪُﻭﺭِ * ﺇِﻥْ ﺗَﻤْﺴَﺴْﻜُﻢْ ﺣَﺴَﻨَﺔٌ ﺗَﺴُﺆْﻫُﻢْ ﻭَﺇِﻥْ
ﺗُﺼِﺒْﻜُﻢْ ﺳَﻴِّﺌَﺔٌ ﻳَﻔْﺮَﺣُﻮﺍ ﺑِﻬَﺎ ﻭَﺇِﻥْ ﺗَﺼْﺒِﺮُﻭﺍ ﻭَﺗَﺘَّﻘُﻮﺍ ﻻ ﻳَﻀُﺮُّﻛُﻢْ ﻛَﻴْﺪُﻫُﻢْ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺑِﻤَﺎ
ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﻣُﺤِﻴﻂٌ [19]{، ﻭﺍﻵﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ :
} ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﻮَﻓَّﺎﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻼﺋِﻜَﺔُ ﻇَﺎﻟِﻤِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ [20]{ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻹﻗﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ،
} ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻓِﻴﻢَ ﻛُﻨْﺘُﻢْ{ ﺃﻱ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ : }ﻓِﻴﻢَ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻛُﻨَّﺎ ﻣُﺴْﺘَﻀْﻌَﻔِﻴﻦَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ
ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺃَﻟَﻢْ ﺗَﻜُﻦْ ﺃَﺭْﺽُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﺳِﻌَﺔً ﻓَﺘُﻬَﺎﺟِﺮُﻭﺍ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻣَﺄْﻭَﺍﻫُﻢْ ﺟَﻬَﻨَّﻢُ ﻭَﺳَﺎﺀَﺕْ ﻣَﺼِﻴﺮًﺍ
* ﺇِﻻ ﺍﻟْﻤُﺴْﺘَﻀْﻌَﻔِﻴﻦَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺮِّﺟَﺎﻝِ ﻭَﺍﻟﻨِّﺴَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟْﻮِﻟْﺪَﺍﻥِ ﻻ ﻳَﺴْﺘَﻄِﻴﻌُﻮﻥَ ﺣِﻴﻠَﺔً ﻭَﻻ ﻳَﻬْﺘَﺪُﻭﻥَ
ﺳَﺒِﻴﻠًﺎ * ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻋَﺴَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﻳَﻌْﻔُﻮَ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻔُﻮًّﺍ ﻏَﻔُﻮﺭًﺍ [21]{، ﻓﺒﻴﻦ ﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺧﻄﺮ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﺃﻥ
ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻤﻜﺔ
ﻓﺨﺮﺟﻮﺍ ﻣﻊ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﺪﺭ ﻭﻗﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺃﻧﻬﻢ
ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻜﺮﻫﻴﻦ ﻭﻟﻮ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻃﺎﺋﻌﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺮﺗﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﻢ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﺟﺘﺮﺅﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺳﺎﻗﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺳﺎﻗﻮﻫﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ . ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺇﻧﻬﻢ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﻇﺎﻫﺮﻭﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺳﺎﻋﺪﻭﻫﻢ
ﻓﺼﺎﺭﻭﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺜﻠﻬﻢ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺻﺎﺭ ﻣﺮﺗﺪﺍ
ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }: ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺘَﻮَﻟَّﻬُﻢْ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻓَﺈِﻧَّﻪُ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻻ ﻳَﻬْﺪِﻱ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡَ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ{
[22] ، ﻓﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ : ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺍﻟﻴﺎ ﻟﻬﻢ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ
ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻔﺮ، ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻜﺮﻫﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﺽ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻛﺮﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺪ ﺃﺳﺎﺀ ﺑﺈﻗﺎﻣﺘﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ
ﻭﻋﺪﻡ ﺑﺪﺍﺭﻩ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻭﺫﺭﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺧﺮﺝ ﻣﻘﺎﺗﻼ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺍ
ﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺧﻄﺮ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻬﻮ ﺇﻥ
ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻭﻇﺎﻫﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﺭﺗﺪ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻛﻔﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ
ﺻﺎﺭﺕ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻮﺍﻓﻘﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻖ،
ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ ﺑﺘﺸﻜﻴﻜﻬﻢ ﻟﻪ ﻭﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﻓﻮﺟﺐ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﺬﺭ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻳﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﺋﺪﻫﻢ ﺣﺬﺭﺍ
ﻣﻦ ﺷﺮﻫﻢ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ : } ﺇِﻥَّ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﻮَﻓَّﺎﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻼﺋِﻜَﺔُ ﻇَﺎﻟِﻤِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ [23]{ ﺍﻵﻳﺔ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ : ) ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﺑﻴﻦ
ﻇﻬﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺘﻤﻜﻨﺎ ﻣﻦ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻬﻮ ﻇﺎﻟﻢ
ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﺮﺗﻜﺐ ﺣﺮﺍﻣﺎ ﺑﺎﻹﺟﻤﺎﻉ ( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻓﻲ
ﺣﻖ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﺑﺎﻹﺟﻤﺎﻉ؛ ﻷﻥ
ﺑﻘﺎﺀﻩ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺤﻤﺪ ﻋﻘﺒﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻔﺮﻩ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻃﻠﻬﻢ .
ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺟﻴﺪ ﻋﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺠﻠﻲ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ))ﺃﻧﺎ ﺑﺮﻱﺀ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻘﻴﻢ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ((، ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻷﻥ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻔﺮﻩ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺺ
ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺿﻌﻒ ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺑﺤﻖ ﻣﻮﻻﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻭﺧﺮﺝ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ
ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ )) : ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻙ ﻋﻤﻼ ﺑﻌﺪ
ﻣﺎ ﺃﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﻳﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ(( ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : ﺣﺘﻰ ﻳﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ .
ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺭﺯﻕ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭﺧﺎﻟﻄﻬﻢ
ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺇﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﻹﻇﻬﺎﺭﻩ
ﺩﻳﻨﻪ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻛﻤﺎ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻨﻮﻑ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ، ﻓﺈﺫﺍ ﺧﺎﻟﻄﻬﻢ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﻭﻋﻦ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﻭﻋﻦ ﻗﺼﺪ ﻹﻧﻘﺎﺫﻫﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻪ ﺃﺟﺮ ﻋﻈﻴﻢ؛ ﻷﻧﻪ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻇﻬﺮ
ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺗﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻧﻀﻤﺎﻣﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ
ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺎﻟﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺄﻫﻠﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺣﺼﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﻤﻴﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺈﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﺟﺮ
ﻋﻈﻴﻢ؛ ﻷﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻄﻮﻫﻢ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻬﻢ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻋﻈﻴﻢ
ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻣﻦ ﻧﺼﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ
ﺧﺎﻟﻄﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﻠﻢ ﻭﻻ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﻛﺜﻴﺮﺓ : ﺧﻄﺮ ﻣﻦ
ﺟﻬﺔ ﻭﻻﻳﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺧﻄﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻋﺪﻡ ﺇﻧﻜﺎﺭﻩ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺧﻄﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻗﻠﺔ
ﻋﻠﻤﻪ، ﻓﻘﺪ ﻳﻀﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﺃﻭ ﺗﺴﻠﺨﻪ ﻣﻦ
ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﺬﺭ ﺧﻠﻄﺘﻬﻢ
ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻫﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻛﺒﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻔﺮ
ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﻣﻊ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻓﻴﻪ ﺿﺮﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺧﻄﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺮﻙ
ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻇﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﻮﺭ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ،
ﻓﺎﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻣﻊ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﺮﻗﻴﺐ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻓﻲ
ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ
ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻓﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ
ﻓﺮﺟﻌﻮﺍ ﺑﺸﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺷﺪﻳﺪ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﺩﻳﻨﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺳﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺣﻤﻪ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻧﻔﻮﺭ ﻣﻦ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﺋﺪﻫﻢ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﺮﺑﻮﻫﻢ ﺇﻻ ﺩﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻣﻮﺟﻬﻴﻦ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻧﺎﺻﺤﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻫﺆﻻﺀ ﻋﻦ ﻫﺆﻻﺀ، ﻭﺣﺘﻰ ﻳﺤﺬﺭ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺷﺮﻫﻢ ﻭﺷﺒﻬﻬﻢ
ﻭﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻬﻢ
ﻭﺧﻮﻓﻬﻢ ﻭﻣﻊ ﺃﺫﻯ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻮﺟﻬﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ،
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﺎﻑ ﻭﺍﺳﺘﺘﺮ ﺑﺈﻳﻤﺎﻧﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﺮﺟﺎ ﻭﻣﺨﺮﺟﺎ، ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻣﺎ ﻗﺪ
ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ
ﻭﺃﻥ ﻳﺤﺬﺭ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻟﻄﺔ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻷﻧﺲ ﺑﻬﻢ، ﻭﺃﻥ
ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻄﺔ ﻟﻠﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﻭﺍﻟﻨﺼﺢ ﻻ ﻟﻠﻤﻮﺩﺓ
ﻭﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻫﻞ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ ﺷﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﻋﻮﺍﻗﺐ ﻭﺧﻴﻤﺔ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ ﻭﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ .
ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻼ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﻌﻠﻢ
ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺼﺮ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻳﻌﻠﻲ ﻛﻠﻤﺘﻪ
ﻭﻳﺨﺬﻝ ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ، ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻠﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﻮﺍﻻﺓ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ، ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ
ﺭﺿﺎﻩ ﻭﺻﻼﺣﻬﻢ ﻭﺻﻼﺡ ﺷﻌﻮﺑﻬﻢ، ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺼﺮ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻬﻢ ﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﺷﺮﻳﻌﺔ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻤﺎ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻭﻻﺓ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ
ﺭﺿﺎﻩ، ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺒﻄﺎﻧﺔ ﻭﻳﻨﺼﺮ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺤﻖ، ﺇﻧﻪ ﻭﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻭﺍﻫﺘﺪﻯ
ﺑﻬﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ .
__________________________
[1] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺬﺍﺭﻳﺎﺕ ﺍﻵﻳﺔ .56
[2] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻵﻳﺘﺎﻥ .22-21 [3] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻵﻳﺔ .21
[4] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻵﻳﺔ .21 [5] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻵﻳﺔ .22
[6] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻵﻳﺔ .29 [7] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻵﻳﺔ .1
[8] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺞ ﺍﻵﻳﺔ .1 [9] ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻵﻳﺘﺎﻥ 102 ، 103 .
[10] ﺳﻮﺭﺓ ﻓﺎﻃﺮ ﺍﻵﻳﺔ .5 [11] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮﺍﺕ ﺍﻵﻳﺔ .13
[12] ﺳﻮﺭﺓ ﻟﻘﻤﺎﻥ ﺍﻵﻳﺔ .33 [13] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻴﻨﺔ ﺍﻵﻳﺔ .5
[14] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤﻞ ﺍﻵﻳﺔ .44
[15] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻵﻳﺔ .71 [16] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻵﻳﺔ .35
[17] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ ﺍﻵﻳﺔ .73 [18] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻵﻳﺘﺎﻥ .68-67
[19] ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻵﻳﺎﺕ .120-118 [20] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻵﻳﺔ .97
[21] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻵﻳﺎﺕ .99-97 [22] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ ﺍﻵﻳﺔ .51
[23] ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻵﻳﺔ .97
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام عبد الرحمن
مديرة الموقع
مديرة الموقع
avatar

الدولة : الجزائر
الجنس : انثى

عدد المساهمات : 787
نقاط : 2959
تستحق : 7
تاريخ التسجيل : 30/10/2013
الموقع : في ارض الله الواسعة

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ ابن باز رحمه الله :بيان حقيقة العبادة,وتوحيدها للخالق   الثلاثاء نوفمبر 12 2013, 10:30

بارك الله فيك اختي ام اسية على ماقدمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salafeyat.forumalgerie.net
 
الشيخ ابن باز رحمه الله :بيان حقيقة العبادة,وتوحيدها للخالق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السلفيات الجزائريات :: الفئة الأولى :: المنتدى الاسلامي :: منتدى العقيدة والتوحيد-
انتقل الى: