السلفيات الجزائريات
مرحبا بك زائرنا الكريم واسعد الله اوقاتك يكل خير نتمنى لك اقامة طيبة في منتدانا وادا اردت التسجيل ماعليك الا الضغط على التسجيل



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» فقه الأسماء الحسنى للشيخ عبد الرزاق البدر
الأحد أكتوبر 16 2016, 21:41 من طرف ام عبد الرحمن

» تفسير قوله تعالى :(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لبن باز رحمه الله
الثلاثاء أبريل 05 2016, 18:27 من طرف ام عبد الرحمن

» محنة الامام احمد بن حنبل رحمه الله
السبت أبريل 02 2016, 21:32 من طرف ام عبد الرحمن

» محنة الامام احمد بن حنبل رحمه الله
السبت أبريل 02 2016, 21:32 من طرف ام عبد الرحمن

» المجادلة والمناظرة نوعان للشيخ العثيمين رحمه الله
السبت أبريل 02 2016, 18:08 من طرف ام عبد الرحمن

» تفسير قول ابن القيم رحمه الله : واللهِ لو أنَّ القُلُوبَ سَلِيمةٌ لتَقطَّعت أسفاً مِن الحِرمَانِ
السبت مارس 26 2016, 20:03 من طرف ام عبد الرحمن

» الاخلاص في طلب العلم
الخميس مارس 24 2016, 21:02 من طرف ام عبد الرحمن

» نصــــــــــــيحة غااـــــــــــية لمستخدمي الهواتف الدكية
الأربعاء مارس 09 2016, 23:33 من طرف نسائم سلفية

» مقتطفات من ديوان الشافعي
الأربعاء يناير 06 2016, 21:52 من طرف ام عبد الرحمن

يناير 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأكثر شعبية
معا لننشر كل الاحاديث الموضوعة والضعيفة والباطلة..والقصص والآثار المزعومة والمنسوبة كذبا لرسول الله ودين الله المنتشرة على الشبكة العنكبوتية..ليحذرها الناس
ما هو النوم القهري
شرح الثلاثة اصول للعلامة السلفي أمان الجامي رحمه الله( اول ما يجب معرفته للمسلم والمسلمة)
تفربغ خطبة "لا تحزن" لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان
فؤائد مستنبطة من قصة يوسف عليها السلام(رؤيا الملك)
صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلفية حقيقتها وسماتها....محاضرة مفرغة للشيخ الفوزان حفظه الله
عشائي البارحة...:" دوارة الغنم بالطريقة المغربية....روووووعة:
الدعوة الى وحدة الأديان..( احذروا يا مسلمين هناك من يدعو اليها من بني جلدتنا)
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ام عبد الرحمن
 
ام آسية
 
ام ياسر السلفية
 
ذكريات لا تنسى
 
ام عبد الوهاب
 
التائبة لله
 
ام هند 83
 
سلفى
 
hananour
 
sara meg
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 تيقظ?! انتبه...!! خطبة مفرغة للشيخ رسلان...( طويلة ولكن والله فيها عبر اي عبر وفيها قصة جميلة جدا ولها بعد لكل واحد منا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام آسية
مراقبة عامة
مراقبة عامة


الدولة : الجزائر
الجنس : انثى

عدد المساهمات : 394
نقاط : 2370
تستحق : 11
تاريخ التسجيل : 09/11/2013

مُساهمةموضوع: تيقظ?! انتبه...!! خطبة مفرغة للشيخ رسلان...( طويلة ولكن والله فيها عبر اي عبر وفيها قصة جميلة جدا ولها بعد لكل واحد منا)   الأربعاء نوفمبر 27 2013, 01:49

ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ
ﺗﻔﺮﻳﻎ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ:
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻧﺤﻤﺪﻩ ﻭﻧﺴﺘﻌﻴﻨﻪ ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻩ ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻣﻦ
ﺳﻴﺌﺎﺕ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ، ﻣﻦ ﻳﻬﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ ﻓﻼ ﻫﺎﺩﻱ ﻟﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ
ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ
ﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺗﻘﺎﺗﻪ ﻭﻻ ﺗﻤﻮﺗﻦ ﺇﻻ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ.
ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺭﺑﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺑﺚ
ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻻ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﻧﺴﺎﺀ ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺎﺀﻟﻮﻥ ﺑﻪ ﻭﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ
ﺭﻗﻴﺒﺎ .
ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻗﻮﻻ ﺳﺪﻳﺪﺍ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻜﻢ ﺃﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ﻭﻳﻐﻔﺮ ﻟﻜﻢ
ﺫﻧﻮﺑﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﻳﻄﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻘﺪ ﻓﺎﺯ ﻓﻮﺯﺍ ﻋﻈﻴﻤﺎ .
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ
ﻓﺈﻥ ﺃﺻﺪﻕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﻬﺪﻱ ﻫﺪﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺷﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﺤﺪﺛﺎﺗﻬﺎ ﻭﻛﻞ ﻣﺤﺪﺛﺔ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ ﻭﻛﻞ ﺿﻼﻟﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ
ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺸﺮُﻑ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻷﺟﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ، ﻭﻣﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺳﻠﻮﻙ ﻭﻋﻤﻞ، ﻭﻛﻞ
ﻋﻠﻢ ﻻ ﻳﺜﻤﺮ ﻋﻤﻼ ﻓﻬﻮ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﺠﻮﺓ ﺇﻥ
ﻭُﺟﺪﺕ ﻻ ﺗﺮﺩﻡ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻨﻔﺎﻕ، ﻭﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻗﺮﻧﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻓﻌﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﺎﻥ ﺍﻟﺴُﻠﻤﻲ ﻗﺎﻝ:
"ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﺮﺋﻮﻧﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﺸﺮ ﺁﻳﺎﺕ ﻋﺸﺮ ﺁﻳﺎﺕ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻭﻫﻦ
ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻘﻬﻮﻫﻦ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﻬﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻓﺘﻌﻠﻤﻨﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺟﻤﻴﻌﺎ " ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎﺭﻗﺔ
ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻠﺘﺮﻑ
ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﻻ ﻟﻠﻤﺘﺎﻉ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻭﻻ ﻟﻴُﻤﺎﺭﻭﺍ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻻ ﻟﻴُﺠﺎﺭﻭﺍ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﻔﻬﺎﺀ ﻭﻻ ﻟﻴﺮﺗﻔﻌﻮﺍ
ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻑ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻠﻌﻤﻞ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ
ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺳﺎﺑﻘﻴﻦ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳُﺪﺭﻛﻮﻥ ﻭﻻ ﻳُﻠﺤﻘﻮﻥ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﻭﺭﺛﻚ
ﺍﻟﺨﺸﻴﺔ، ﻭﻛﻞ ﻋﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻮﺭﺙ ﺧﺸﻴﺔ ﻓﻠﻴﺲ ﺑﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ ﻟﻴﺲ ﺑﻜﺜﺮﺓ
ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﻓﺎﺩ ﺍﻟﺨﺸﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻭﻋﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺤﻘﻘﺎ ﺑﻪ ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﺳﺎﺑﻘﻴﻦ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ
ﻳُﺪﺭﻛﻮﻥ ﻭﻻ ﻳُﻠﺤﻘﻮﻥ.
ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴّﻦ ﻓﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻨﺪ
ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻛﺎﻟﺸﻤﻌﺔ ﺗﻀﻲﺀ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﻭﺗﺤﺮﻕ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺑﻴّﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻘﺎﺏ ﻣﻦ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﻳﺄﺗﻤﺮ ﺑﻪ ﻭﺧﻄﻮﺭﺓ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﻔﻲ
ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺤﺐّ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺐّ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: " ﻳُﺠﺎﺀ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺗﻨﺪﻟﻖ ﺃﻗﺘﺎﺑﻪ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ
ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺑﺮﺣﺎﻩ ﺣﺘﻰ ﻳُﻄﻴﻒ ﺑﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻟﺴﺖ ﻛﻨﺖ ﺗﺄﻣﺮﻧﺎ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺗﻨﻬﺎﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺑﻠﻰ ﻛﻨﺖ ﺁﻣﺮﻛﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﺁﺗﻴﻪ ﻭﺃﻧﻬﺎﻛﻢ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺁﺗﻴﻪ " ، ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻘﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﻥ ﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺨﻠﻖ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺰﺭﻳﺔ ﺗﻨﺪﻟﻖ ﺃﻗﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺑﻄﻨﻪ، ﻭﺍﻷﻗﺘﺎﺏ ﺟﻤﻊ ﻗِﺘﺐ ﻭﻫﻲ
ﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻳﻦ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺩﺑﺮﻩ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺑﺮﺣﺎﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ
ﺷﻨﺎﻋﺔ ﻣﻨﻈﺮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﺴﺄﻟﻮﻥ ﻣﺘﻌﺠﺒﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺁﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻮﻗﻨﺎ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺇﺫ ﻳﺄﻣﺮﻧﺎ ﻭﻳﻨﻬﺎﻧﺎ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ
ﺣﻄّﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺭﻙ ﺍﻟﻬﺎﺑﻂ ﻭﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﺘﺪﻧﻴﺔ، ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺎ ﻓﻼﻥ؟
ﻳﻌﺮﻓﻬﻢ ﻭﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻪ، ﻳﺬﻛّﺮﻭﻧﻪ ﻓﻴﺘﺬﻛﺮ، ﺃﻟﺴﺖ ﻛﻨﺖ ﺗﺄﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺗﻨﻬﺎﻧﺎ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻻ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻺﻧﻜﺎﺭ، ﺑﻠﻰ ﻛﻨﺖ ﺁﻣﺮﻛﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﺁﺗﻴﻪ ﻭﺃﻧﻬﺎﻛﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻭﺁﺗﻴﻪ .
ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻋﻢّ ﺷﺮّﻩ ﻭﺗﻄﺎﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻏﻤﺮ ﺷﺮﺭﻩ ﻓﻌﻢّ ﺍﻷﻓﺎﻕ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ
ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻼ ﻭﻋﻼ، ﻓﺪﺧﻠﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﺤﺎﻟّﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻨﺼﺮﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺏ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻓﺰﺍﺩﺕ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻗﺴﺎﻭﺓ ﻓﻮﻕ ﻗﺴﺎﻭﺗﻬﺎ، ﻭﺗﺤﺠﺮﺍ ﻓﻮﻕ ﺗﺤﺠّﺮﻫﺎ، ﻭﺍﻧﻬﺎﺭﺕ
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺇﻻ ﻟﻤﻤﺎ، ﻭﺻﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﺮﻳﺞ، ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﻜﺮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻟﻔﻪ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ
ﻣﻌﺘﺎﺩ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻜﺮﻩ، ﻭﻻ ﻳﺘﻠﺒﺚ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻟﻴﺴﺄﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﺃﺳﻴﺮ، ﻭﺇﻟﻰ
ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺇﺫﺍ ﺣﻠّﺖ ﻓﻌﻤّﺖ ﻓﻄﻤّﺖ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻘﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ
ﻓﻘﺮّﺕ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺪﻉ ﻣﻨﻔﺬﺍ ﺇﻻ ﻧﻔﺬﺕ ﻣﻨﻪ ﻭﺗﻐﻠﻐﻠﺖ ﻓﻴﻪ، ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ
ﺑﺸﻐﺎﻓﻪ ﻭﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻓﻲ
ﻏُﻼﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻜﺪ ﻣُﻘﻴﻢ " ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﺫﺍ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻧﻜﺘﺖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻧﻜﺘﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ،
ﻓﻤﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻜﺖ ﺗﺰﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻴﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺃﺳﻮﺩ ﻣﺮﺑﺎﺩّﺍ ﻛﺎﻟﻜﻮﺯ ﻣُﺠﺨّﻴﺎ، ﻻ ﻳﻌﺮﻑ
ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﻨﻜﺮﺍ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃُﺷﺮِﺏ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﻩ. ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ
ﻭﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ . ﻓﻤﺎ ﺃﺣﻮﺝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻀﻢّ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ
ﺍﻟﻔﺘﻦ، ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺎﻃﺖ ﺑﻪ ﺃﻣﻮﺍﻫﻪ، ﻭﻋﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﺒﺎﻝ ﻣﺎﺋﻪ، ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻔﻲ ﻇﻠﻤﺎﺀ
ﻣﺪْﻟﻬﻤّﺔ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺮﺝ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﻜﺪ ﻳﺮﺍﻫﺎ، ﻣﺎ ﺃﺣﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻠﺒّﺚ ﻗﻠﻴﻼ،
ﻭﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺃﻃﻮﺍﺀ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺃﻣﺮﻩ، ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺒﺼﺮﺍ ﺃﻳﻦ
ﻃﺮﻳﻘﻪ، ﻭﻫﻞ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﺍﻟﻬﻮﺝ ﻓﻌﻤّﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻭﻃﻤّﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻃﺮﻳﻘﻪ
ﻓﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﻴﻞ ﺳﺎﺋﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻃﺮﻳﻖ، ﺃﻡ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﻬﺘﺪﻳﺎ ﺑﻬﺪﻱ ﺭﺑﻪ،
ﻣﺘﻤﺴﻜﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﺎ ﻫﻀﻢ ﻣﺎ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ
ﺛﺎﺑﺘﺎ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻳﺼﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ، ﺛﻢ ﻣﺎ ﻳﺼﻴﺮ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻣﻐﻴّﺮﺍ ﻳﺼﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺑﻌﺪ،
ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﺭﻣﻮﺯﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﺄﻣّﻞ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ ﺗﺄﻣﻼ
ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻟﻴﺘﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ: " ﺇﻳﺎﻙ ﻭﺍﻹﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﺎﻷﺣﻴﺎﺀ
ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺘﺪﻳﺎ ﻓﻠﻴﻘﺘﺪﻱ ﺑﻤﻦ ﻣﺎﺕ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻲّ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ " ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻲ ﻻ
ﺗُﺆﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﻣﻀﻼﺕ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻄﻦ ﺇﻧﻚ
ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﻥ .
ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺘﺪﻳﺎ ﻓﻠﻴﻘﺘﺪﻱ ﺑﻤﻦ ﻣﺎﺕ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻲ ﻻ ﺗُﺆﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻘﻮﺗﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺮﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺍﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻤّﺖ ﺍﻟﺴﺎﺣﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻘﻮﺗﻴﻦ ﻭﺳﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﺃﻥ ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺗﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ،
ﻓﻤﻦ ﺯﺍﺩﺕ ﻗﻮﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺗﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻧﻔﺎﻕ ﻭﺭﻳﺎﺀ، ﻭﻣﻦ ﺯﺍﺩﺕ ﻗﻮﺗﻪ
ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻹﺑﺘﺪﺍﻉ، ﻷﻧﻪ ﻳﻌﺒﺪ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ،
ﻭﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ ﻓﻬﻮ ﻣﺒﺘﺪﻉ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻀﻰ
ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻭﺳﻨﺔ، ﻓﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻻ ﻣﺠﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺮﺃﻱ ﻭﻻ ﻣﺠﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ
ﻻﺟﺘﻬﺎﺩ، ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﻘﻨﻨﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻣﺸﺮﻭﻃﺔ، ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ
ﺭﺩّ، ﺃﻱ ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﻤﻦ ﺃﺩﺭﻛﺘﻪ ﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻫﺒّﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺴﻜﻮﻧﻬﺎ، ﺣﺘﻰ
ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭﻩ ﻣﻦّ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺗﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺟﻤﻴﻌﺎ، ﻓﻤﺎ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻣﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻻ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﻪ، ﻭﻻ ﻓﺎﺭﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺰﻣﺎﻥ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ . ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﺍﻟﻬﻮﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﻤﻬﺎﺑّﻬﺎ
ﺗﻄﻮّﺡ ﺑﺎﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﺗﻄﻴﺮ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﺻﻮﺏ، ﻭﺗﺘﺒﻊ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﺣﺪ، ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﻣّﻞ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺬﺭ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻏﻔﻠﺔ، ﺇﻻ
ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺭﺑﻲ ﺟﻼ ﻭﻋﻼ، ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻔﺘﺸﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﻃﻮﺍﺀ ﺿﻤﻴﺮﻩ ﻣﻨﻘﺒﺎ، ﻟﻴﻨﻈﺮ
ﻣﺎ ﺍﻧﻄﻮﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﻣﺎ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺆﺍﺩﻩ، ﻭﻟﻴﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﻪ، ﺃﻣُﺮﺽ ﻫﻮ ﻟﺮﺑﻪ
ﺑﻔﻌﺎﻟﻪ ﺃﻡ ﻫﻮ ﻋﺎﺑﺪ ﻟﻬﻮﺍﻩ .
ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻣّﺎﺭﺓ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻟﻮﺍﻣﺔ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﺔ
ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﻭﻫﺬﺍ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻠﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ، ﻓﻜﻮﻧﻬﺎ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ
ﻭﺻﻒ ﻣﺪﺡ ﻟﻬﺎ، ﻭﻛﻮﻧﻬﺎ ﺃﻣّﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺴﻮﺀ ﻭﺻﻒ ﺫﻡ ﻟﻬﺎ، ﻭﻛﻮﻧﻬﺎ ﻟﻮﺍﻣﺔ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻭﺍﻟﺬﻡ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﺗﻠﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻣﺮﺽ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺎﺳﺘﻴﻼﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﻣّﺎﺭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻪ ﻋﻼﺟﺎﻥ: ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﺎ ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻬﺎ، ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻣﻄﻤﺌﻨﺔ ﻫﻲ ﺃﻟﻮّﺍﻣﺔ ﺃﺃﻣّﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺴﻮﺀ، ﻓﻲ ﺃﻱّ ﻗﺴﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﺪ
ﺍﺳﺘﻘﺮﺕ، ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﻗﺴﻢ ﺃﺑﺪﺍ، ﻓﺘﺎﺭﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻮّﺍﻣﺔ
ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻣّﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺴﻮﺀ، ﻭﻣﺮﺽ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺎﺳﺘﻴﻼﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﻣّﺎﺭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻪ ﻋﻼﺟﺎﻥ:
ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﺎ ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻬﺎ، ﻭﻫﻼﻙ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﺎ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﻫﻮﺍﻫﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:
" ﺣﺎﺳﺒﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺤﺎﺳﺒﻮ ﻭﺯﻧﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻮﺯﻧﻮ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻫﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ
ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻏﺪﺍ ﺃﻥ ﺗﺤﺎﺳﺒﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺗﺰﻳﻨﻮﺍ ﻟﻠﻌﺮﺽ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺗﻌﺮﺿﻮﻥ
ﻻ ﺗﺨﻔﻰ ﻣﻨﻜﻢ ﺧﺎﻓﻴﺔ ."
ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻗﺎﻝ: " ﻻ ﺗﻠﻘﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﻻ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﻜﻠﻤﺘﻲ
ﻣﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﺄﻛﻠﺘﻲ ﻣﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﺸﺮﺑﺘﻲ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻳﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎ ﻻ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ " ، ﻻ
ﺗﻠﻘﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﻻ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻓﻴﻤﻀﻲ ﻗُﺪُﻣﺎ، ﺇﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﺿﺎﻉ
ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻇﻠﻤﻬﺎ ﺿﻴّﻊ ﺣﻈّﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺑﻬﺎ.
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ: "ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺑﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﺍﻋﻆ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ
ﻣﻦ ﻫﻤّﺘﻪ ."
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﺑﻦ ﻣﻬﺮﺍﻥ: " ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺗﻘﻴﺎ ﺧﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﺷﺪ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺮﻳﻚ ﻟﺸﺮﻳﻜﻪ " ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﺎﻟﺸﺮﻳﻚ ﺍﻟﺨﻮّﺍﻥ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺤﺎﺳﺒﻪ ﺫﻫﺐ
ﺑﻤﺎﻟﻚ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﺑﻦ ﻣﻬﺮﺍﻥ ﺃﻳﻀﺎ: " ﺍﻟﺘﻘﻲ ﺃﺷﺪ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻋﺎﺽّ ﻭﻣﻦ
ﺷﺮﻳﻚ ﺷﺤﻴﺢ ."
ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: "ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺔ ﺁﻝ ﺩﺍﻭﺩ ﺣﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺃﻥ
ﻻ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕ: ﺳﺎﻋﺔ ﻳﻨﺎﺟﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺑﻪ، ﻭﺳﺎﻋﺔ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ،
ﻭﺳﺎﻋﺔ ﻳﺨﻠﻮ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺒﺮﻭﻧﻪ ﺑﻌﻴﻮﺑﻪ ﻭﻳﺼﺪُﻗﻮﻧﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺳﺎﻋﺔ
ﻳُﺨﻠّﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻟﺬّﺍﺗﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺤﻞّ ﻭﻳﺠﺒﻞ ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻋﻮﻧﺎ ﻋﻠﻰ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻭﺇﺟﻤﺎﻣﺎ ﻟﻠﻘﻠﻮﺏ ." ﺃﺭﺑﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺠﻤﻌﻮﻥ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻮﺍﻃﺮ ﺳﺒﺐ ﻟﺤﻔﻈﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻓﻤﻦ
ﺭﺍﻗﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﺮﻩ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺳﺮﻩ ﻭﻋﻼﻧﻴﺘﻪ .
ﻭﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻧﻮﻋﺎﻥ: ﻧﻮﻉ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻧﻮﻉ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ .
ﻭﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﺟﺒﺔ، ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻚ .
ﻭﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﻧﻮﻉ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻧﻮﻉ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ . ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻬﻮ ﺃﻥ
ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺃﻭﻝ ﻫﻤّﻪ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻪ، ﻭﻻ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﺭﺟﺤﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: " ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﺍ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻫﻤّﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻪ ﻣﻀﻰ، ﻭﺇﻥ
ﻛﺎﻥ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﺗﺄﺧﺮ ."
ﻭﺷﺮﺡ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﺫﺍ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﻫﻢّ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻭﻗﻒ ﺃﻭﻻ ﻭﻧﻈﺮ، ﺃﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﻘﺪﻭﺭ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺪﻭﺭ ﻭﻻ ﻣﺴﺘﻄﺎﻉ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ
ﻣﻘﺪﻭﺭﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺪﻭﺭﺍ ﻭﻗﻒ ﻭﻗﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻧﻈﺮ، ﻫﻞ ﻓﻌﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﻟﻪ
ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ، ﺃﻭ ﺗﺮﻛﻪ ﺧﻴﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺗﺮﻛﻪ ﻭﻟﻢ ﻳُﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺇﻥ
ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻗﻒ ﻭﻗﻔﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻭﻧﻈﺮ، ﻫﻞ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
ﻭﺛﻮﺍﺑﻪ، ﺃﻭ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺠﺎﻩ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﺇﻥ ﺃﻓﻀﻰ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻠﻮﺑﻪ ﻷﻻ ﻳﻌﺘﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﻷﻻ ﻳﻌﻮّﺩ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺣﺘﻰ ﻻ
ﻳﺨﻒّ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺒﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺨﻒّ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺫﻟﻚ ﻳﺜﻘﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻠﻪ
ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺨﻒّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺠﺎﻩ
ﻭﺍﻟﺤﻆ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺜﻘﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻴﺮ ﺃﺛﻘﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ،
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻗﻒ ﻭﻗﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻧﻈﺮ ﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻌﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻪ ﺃﻋﻮﺍﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪﻭﻧﻪ
ﻭﻳﻨﺼﺮﻭﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﺤﺘﺎﺟﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻡ ﻻ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻋﻮﺍﻥ ﺃﻣﺴﻚ ﻋﻨﻪ،
ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺴﻚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺴﻚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺑﻤﻜﺔ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻟﻪ ﺷﻮﻛﺔ ﻭﺃﻧﺼﺎﺭ، ﻭﺇﻥ ﻭﺟﺪﻩ ﻣُﻌﺎﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ
ﻓﻠﻴﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻭﻻ ﻳﻔﻮﺕ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻓﻮﺍﺕ ﺧﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺼﺎﻝ،
ﻭﺇﻟّﺎ ﻓﻤﻊ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻬﺎ ﻻ ﻳﻔﻮﺗﻪ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ .
ﻣﻠﺨﺺ ﺫﻟﻚ، ﻫﺬﻩ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ،
ﻓﺎﺣﻔﻆ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻋﺰﻳﺰ، ﻭﻗﻞّ ﺍﻹﺧﻔﺎﻕ ﺑﻞ ﺍﻧﺘﻔﻰ ﻣﻊ ﺍﻹﺗﻴﺎﻥ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ، ﻓﻤﺎ
ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻌﻠﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﺪﻭﺭﺍ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﺪﻭﺭﺍ ﻟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻌﻠﻪ
ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﻻ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻛﻞ ﻣﺎ
ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻟﻠﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣُﻌﺎﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺗﺒﻴّﻦ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳُﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺎ
ﻳُﺤﺠﻢ ﻋﻨﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻲ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ .
ﻭﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ،
ﺃﺣﺪﻫﺎ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﻗﺼّﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻠﻢ ﺗﻮﻗﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ .
ﻭﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺳﺘﺔ ﺃﻣﻮﺭ: ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺔ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻪ، ﻭﺷﻬﻮﺩ ﻣﺸﻬﺪ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻓﻴﻪ، ﻭﺷﻬﻮﺩ ﻣﻨّﺔ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺷﻬﻮﺩ ﺗﻘﺼﻴﺮﻩ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ، ﻓﻴﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻫﻞ ﻭﻓّﻰ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﺣﻘﻬﺎ؟ ﻭﻫﻞ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ؟
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺃﻥ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻛﺎﻥ ﺗﺮﻛﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ .
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﺃﻥ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﻣﺒﺎﺡ ﺃﻭ ﻣﻌﺘﺎﺩ ﻟﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ، ﻭﻫﻞ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺭﺍﺑﺤﺎ، ﺃﻭ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻋﺎﺟﻠﻬﺎ ﻓﻴﺨﺴﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺑﺢ
ﻭﻳﻔﻮﺗﻪ ﺍﻟﻈﻔﺮ ﺑﻪ .
ﻓﻴﺤﺎﺳﺐ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﻳﺤﺎﺳﺐ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ . ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ ﻳﻤﻀﻲ
ﻗُﺪُﻣﺎ ﻫﻜﺬﺍ، ﻻ ﺣﺴﻴﺐ ﻭﻻ ﺭﻗﻴﺐ، ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻣﺘﻤﻬﻼ ﻣﺘﺄﻧﻴﺎ ﻣﺘﻔﻜﺮﺍ ﻟﻴﻔﺘﺶ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ
ﻭﻟﻴُﻨﻘﺐ ﻓﻲ ﺿﻤﻴﺮﻩ ﻭﻟﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻓﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺮﺭ ﻭﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﻨﻴﺔ، ﻳﻤﻀﻲ ﻗُﺪﻣﺎ ﻭﻻ
ﻳﻨﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮ . ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻓﻴﺘﻮﻗﻒ .
ﻭﺃﻧﺖ ﺧﺒﻴﺮ ﺃﻧﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ، ﻷﻥّ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﻻ ﻳﻤﺪّ ﻗﺪﻣﻪ ﺣﺘﻰ
ﻳﻀﻊ ﻋﺼﺎﻩ، ﻻ ﻳﻀﻊ ﻗﺪﻣﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻀﻊ ﻋﺼﺎﻩ، ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ، ﻳﺠﺪّ ﻋﻠﻰ
ﻋﺼﺎﻩ ﻭﻻ ﻳﺮﻓﻊ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻴﻀﻌﻬﺎ ﺣﺘّﻰ ﻳﻀﻊ ﻋﺼﺎﻩ، ﺗﺒﺼّﺮ ﺗﺄﻣﻞ ﻣﺘﻤﻬﻼ ﻧﺎﻇﺮﺍ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ
ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺿﻤﻴﺮﻙ، ﻻ ﺗﻜﻦ ﻛﺎﻟﻬﻤﺞ ﺍﻟﺮﻋﺎﻉ، ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺟﺖ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺗﻌﻠﻮ ﺑﻬﻢ
ﻣﻮﺟﺔ ﻭﺗﻄﻔﻮ ﺑﻬﻢ، ﻭﺗﻨﺤﻂّ ﺑﻬﻢ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺗﺴﻔﻞ ﺑﻬﻢ، ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﺪﺭﻭﻥ ﻟﻤﺎ ﺍﺭﺗﻔﻌﻮﺍ ﻭﻟﻤﺎ
ﺍﻧﺤﻄﻮﺍ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻢ ﺳﺎﺋﺮﻭﻥ .
ﺃﺿﺮ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻹﺳﺘﻬﺎﻧﺔ ﻭﺍﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻭﺍﻹﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﺍﻷﻣﻮﺭ
ﻭﺗﻤﺸﻴﺘﻬﺎ، ﻫﺬﺍ ﺃﺿﺮ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺆﻭﻝ ﺑﺎﻟﻤﺮﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻼﻙ، ﻭﻫﺬﻩ ﺣﺎﻝ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻐﺮﻭﺭ، ﻳﻐﻤﺾ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗﺐ ﻭﻳُﻤﺸّﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻭﻳﺘﻜﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻓﻴُﻬﻤﻞ
ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻮﺍﻗﺒﻬﺎ، ﻭﺇﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺳﻬﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻮﺍﻗﻌﺔ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺃﻧﺲ
ﺑﻬﺎ ﻭﻋﺴُﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻄﺎﻣﻬﺎ، ﻭﻟﻮ ﺣﻀﺮﻩ ﺭﺷﺪﻩ ﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﻴﺔ ﺃﺳﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻄﺎﻡ ﻭﺗﺮﻙ
ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ .
ﻗﺎﻝ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ: " ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ، ﺫُﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺗﻮﺑﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﺼِﻤّﺔ ﺑﺎﻟﺮَﻗﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺤﺎﺳﺒﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻓﺤﺴﺐ ﻳﻮﻣﺎ
ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﺑﻦ ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻓﺤﺴﺐ ﺃﻳﺎﻣﻬﺎ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﺘﻴﻦ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻲ ﺃﺣﺪ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺃﻟﻒ ﻳﻮﻡ
ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻳﻮﻡ، ﻓﺼﺮﺥ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﻭﻳﻠﺘﺎ ﺃﻟﻘﻰ ﺭﺑﻲ ﺑﺄﺣﺪ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ ﺫﻧﺐ، ﻛﻴﻒ
ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ، ﺛﻢ ﺧﺮّ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻣﻴّﺖ ﻓﺴﻤﻌﻮﺍ ﻗﺎﺋﻼ
ﻳﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻟﻚ ﺭﻗَﺪَﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺍﻷﻋﻠﻰ"
ﺑﺨﻄﻮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﺟﻤﺎﻉ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ، ﻓﺈﻥ ﺗﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ
ﻧﻘﺼﺎ ﺗﺪﺍﺭﻛﻪ ﺇﻣﺎ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺃﻭ ﺇﺻﻼﺡ، ﺛﻢ ﻳﺤﺎﺳﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﻲ ﻓﺈﻥ ﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﺍﺭﺗﻜﺐ
ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﺪﺍﺭﻛﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻹﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺣﻴﺔ، ﺛﻢ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻏﻔﻞ ﻋﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻟﻪ ﺗﺪﺍﺭﻛﻪ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺛﻢ
ﻳﺤﺎﺳﺒﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻪ ﺃﻭ ﻣﺸﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻼﻩ ﺃﻭ ﺑﻄﺸﺘﻪ ﻳﺪﺍﻩ ﺃﻭ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﺃﺫﻧﺎﻩ ﻣﺎﺫﺍ
ﺃﺭﺩﺕ ﺑﻬﺬﺍ ﻭﻟﻤﻦ ﻓﻌﻠﺖ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱّ ﻭﺟﻪ ﻓﻌﻠﺖ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻳُﻨﺸﺮ ﺑﻜﻞ ﺣﺮﻛﺔ
ﻭﻛﻠﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺩﻳﻮﺍﻧﺎﻥ: ﺩﻳﻮﺍﻥ ﻟﻤﻦ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻭﺩﻳﻮﺍﻥ ﻛﻴﻒ ﻓﻌﻠﺘﻪ، ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻨﻚ ﻭﻛﻞ
ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻨﻚ ﻳُﻨﺸﺮ ﻟﻬﺎ ﺩﻳﻮﺍﻧﺎﻥ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﻟﻤﻦ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻭﺩﻳﻮﺍﻥ ﻛﻴﻒ ﻓﻌﻠﺘﻪ، ﻓﺎﻷﻭﻝ ﺳﺆﺍﻝ
ﻋﻦ ﺍﻹﺧﻼﺹ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺳﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ.
ﻗﺎﻝ ﺭﺑﻚ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ: ) ﻓﻮﺭﺑﻚ ﻟﻨﺴﺄﻟﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ(
ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻼ ﻭﻋﻼ: )ﻓﻠﻨﺴﺄﻟﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﻟﻨﺴﺄﻟﻦ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻭﻟﻨﻘﺼﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺑﻌﻠﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻏﺎﺋﺒﻴﻦ(
ﻟﻴﺴﺄﻝ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﻬﻢ ﻓﺈﺫﺍ ﺳﺌﻞ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻮﻥ ﻭﺣﻮﺳﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻗﻬﻢ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﻈﻦ
ﺑﺎﻟﻜﺎﺫﺑﻴﻦ؟
ﻟﻴﺴﺄﻝ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺳُﺌﻞ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻮﻥ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻳُﻔﻌﻞ ﺑﺎﻟﻜﺎﺫﺑﻴﻦ؟
ﻗﺎﻝ ﻣﻘﺎﺗﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: " ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻴﺜﺎﻗﻬﻢ ﻟﻴﺴﺄﻝ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻋﻦ ﺗﺒﻠﻴﻎ
ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ " ، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ: " ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻤﺒﻠّﻐﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ " ، ﻳﻌﻨﻲ ﻫﻞ ﺑﻠﻐﻮﺍ
ﻋﻨﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳُﺴﺄﻝ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻫﻞ ﺑﻠﻐﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻥ ﺍﻵﻳﺔ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﻫﺬﺍ
ﻭﻫﺬﺍ، ﻓﺎﻟﺼﺎﺩﻗﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﻟﻤﺒﻠﻐﻮﻥ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﻴُﺴﺄﻝ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻦ ﺗﺒﻠﻴﻎ ﺭﺳﺎﻻﺕ
ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺒﻠﻐﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻦ ﺗﺒﻠﻴﻎ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﺘﻬﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺛﻢ ﻳﺴﺄﻝ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻠﻐﺘﻬﻢ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﺟﺎﺑﻮﺍ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺟﻼ ﻭﻋﻼ: ) ﻭﻳﻮﻡ ﻳﻨﺎﺩﻳﻬﻢ
ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﺟﺒﺘﻢ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ( ، ﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ: " ﻛﻠﻤﺘﺎﻥ ﻳُﺴﺄﻝ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻷﻭﻟﻮﻥ ﻭﺍﻵﺧﺮﻭﻥ،
ﻣﺎﺫﺍ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺃﺟﺒﺘﻢ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ " ، ﻓﻴُﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﻗﺎﻝ
ﺟﻞ ﻭﻋﻼ: ) ﺛﻢ ﻟﺘﺴﺄﻟﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ( ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: " ﻳﻘﻮﻝ
ﺛﻢ ﻟﻴﺴﺄﻟﻨﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻤﻠﺘﻢ ﻓﻴﻪ
ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻭﺻﻠﺘﻢ ﺇﻟﻴﻪ؟ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺃﻧﻔﺘﻤﻮﻩ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻋﻤﻠﺘﻢ ﺑﻪ؟ " ، ﻭﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ: "ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺳﺎﺋﻞ ﻛﻞ ﻋﺒﺪ ﻋﻤﺎ ﺍﺳﺘﻮﺩﻋﻪ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺘﻪ ﻭﺣﻈﻪ ."
ﻭﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﻧﻮﻋﺎﻥ: ﻧﻮﻉ ﺃُﺧﺬ ﻣﻦ ﺣﻠّﻪ ﻭﺻﺮﻑ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﻓﻴُﺴﺄﻝ ﻋﻦ
ﺷﻜﺮﻩ، ﻭﻧﻮﻉ ﺃﺧﺬ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻠّﻪ ﻭﺻﺮﻑ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﻘﻪ ﻗﻴُﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻣﺨﺮﺟﻪ ﻭﻣﺼﺮﻓﻪ ﻓﺈﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﺴﺌﻮﻻ ﻭﻣﺤﺎﺳﺒﺎ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﻌﻪ ﻭﺑﺼﺮﻩ ﻭﻗﻠﺒﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ ﻭﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻛﻞ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﻪ ﻣﺴﺌﻮﻻ، ﻓﻬﻮ ﺣﻘﻴﻖ ﺃﻥ
ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳُﻨﺎﻗﺶ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ.
ﻭﻗﺪ ﺩﻝّ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻭﺍﺟﺐ
ﻋﻠﻴﻚ، ﻟﻴﺲ ﺗﻄﻮﻋﺎ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ ﻧﻔﻼ ﻭﻻ ﻣﻨّﺔ، ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻚ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻔﻌﻠﻪ ﻓﺄﻧﺖ
ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﻣﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻪ، ﺩﻝّ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﻮﻟﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺘﻨﻈﺮ ﻧﻔﺲ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻐﺪ( ، ﻳﻨﻈﺮ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﺎ
ﻗﺪّﻡ ﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﺃﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺠﻴﻪ ﺃﻡ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺑﻘﻪ؟
ﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ: " ﻣﺎﺯﺍﻝ ﺭﺑﻜﻢ ﻳﻘﺮﺏ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻛﺎﻟﻐﺪ " ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺃﻥ ﺻﻼﺡ
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺃﻥ ﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺈﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻹﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﻣﻌﻬﺎ .
ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻐِﺮﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﻠﻴﻚ، ﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺃﺭﻳﻚ، ﻓﻴﻪ ﻛﺮﺳﻲ ﻭﺧﺪﺭ
ﻭﻣﻬﻮﺩ، ﻟﺼﻐﺎﺭ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ، ﺟﺎﺀﻩ ﻳﻮﻣﺎ ﻧُﺪﻭﺭ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ
ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﺯﻡ، ﻗﺎﻝ - ﺃﻱ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﻧُﺪﻭﺭ - ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻓﺮﻉ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ،
ﺃﻧﺖ ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺗﺤﺐ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ، ﺳﻮﺳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺗﺪﻭﺭ، ﺟﺎﻟﺖ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻭﺩﻧﺖ
ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺬﻭﺭ، ﻓﺎﺑﻌﺚ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻫﻼﻛﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻧﻬﻠﻚ ﻓﻲ ﺃﺷﺮﺍﻛﻬﺎ، ﺿﺤﻚ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ، ﺛﻢ ﺃﺩﻧﻰ ﺧﺎﺩﻡ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﺸﻮﻛﺔ ﺍﻟﻀﺎﻓﻲ
ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ، ﺃﻧﺎ ﺫﻭ ﺍﻟﻤﻨﻘﺎﺭ ﻏﻼﺏ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ، ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﺃﻧﺎ ﺃﺑﺼﺮ ﺗﺤﺘﻲ ﻳﺎ
ﻧُﺪﻭﺭ، ﺛﻢ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ، ﻗﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻭﺍﻟﻨﺨﻞ ﺧﺼﺎﻡ، ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﺃﻗﻮﻯ
ﺟﺬﻋﻬﺎ ﻓﺒﺪﺍ ﻟﻠﺮﻳﺢ ﺳﻬﻼ ﺧﻠﻌﻬﺎ، ﻓﻬﻮﺕ ﻟﻸﺭﺽ ﻛﺎﻟﺘﻞ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻫﻮﻯ ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ
ﻭﺍﻧﻘﻀّﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ، ﻓﺪﻫﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺫﺍ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﻤﻬﻮﻝ، ﻭﺩﻋﺎ ﺧﺎﺩﻣﻪ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ
ﻧﺪﻭﺭ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺃﺳﻌﻒ ﺑﺎﻟﺼﻴﺎﺡ، ﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﻓﻴﻨﺎ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ، ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﻣﻮﻻﻱ ﻻ ﺗﺴﺄﻝ
ﻧﺪﻭﺭ، ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ .. ﻓﺘﺄﻣّﻞ ﻓﻲ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻹﺳﺘﻬﺎﻧﺔ ﻟﻤﺎ ﺃﻫﻤﻞ ﺳﻮﺳﺔ
ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺗﺪﻭﺭ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺮ ﻫﻨﺎ ﻣﺎﻫﻮ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﺨﺬ ﻣﻠﻚ
ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﻥ ﺩﻳﻮﺍﻧﻪ ﺑﺪﻳﻮﺍﻧﻪ ﻓﻲ ﺃﻋﻼﻫﺎ، ﺛﻢّ ﺟﺎﺀﺕ ﻫﺬﻩ ﻓﺄﻫﻤﻠﺖ، ﻭﻋﺎﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ﻭﻗﻌﺖ
ﺍﻟﻔﺎﺟﻌﺔ، ﺗﺄﻣّﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻠﻚ ﻳﺰﻭﻝ، ﺗﺠﺪﻩ ﻣﻦ ﺇﻫﻼﻙ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻮﺳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻘﺼﺮ
ﺗﺪﻭﺭ، ﻓﻴُﻬﻤﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻘﺪّﺭ ﻋﻮﺍﻗﺐ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﺛﻢ ﻳﺒﻜﻲ ﺩﻣﺎ ﻭﻻﺕ ﺣﻴﻦ ﻣﻨﺪﻣﻲ ﻭﻻ
ﻳﺴﻌﻔﻪ ﻧﺪﻡ ﺑﺤﺎﻝ، ﻻ ﺗﺴﺘﻬﻦ ﺇﻳّﺎﻙ ﻭﺍﻹﺳﺘﻬﺎﻧﺔ ﻓﺈﻥ ﺧﻄﺒﻬﺎ ﻋﻈﻴﻢ، ﻛﻦ ﺣﺎﺯﻣﺎ ﻭﺧﺬ
ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﻦ ﺃﻭﺍﺋﻠﻬﺎ، ﻓﺄﻣﺴﻚ ﺑﺰﻣﺎﻣﻬﺎ ﻭﺻﺮّﻓﻬﺎ، ﻭﻻ ﺗﺪﻉ ﺯﻣﺎﻣﻬﺎ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻳﺼﺮّﻓﻬﺎ،
ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ﺗﺸﺘﺪ ﻋﻠﻴﻚ، ﺇﺫ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻚ ﻓﻬﻲ ﻣﻬﻠﻜﺔ ﻟﻸﺑﻌﺪ ﻟﻤﺎ ﺣﺎﻟﺔ، ﺣﺎﺳﺐ
ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﺟﺒﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﻻﺕ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻨﺪﻡ، ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻠّﺖ
ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻭﺗﻘﺪﺳﺖ ﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﺃﻥ ﻳﻤﻦّ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻴﻘﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ .
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻮﻟﻰ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻼﺓ ﻭﺳﻼﻣﺎ
ﺩﺍﺋﻤﻴﻦ ﻣﺘﻼﺯﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ
ﻓﻔﻲ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﺼﺎﻟﺢ، ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻹﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻮﺑﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺐ
ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻢ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺇﺯﺍﻟﺘﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺐ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﺏ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ .
ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻻ ﻳﻔﻘﻪ
ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻘﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ
ﺃﺷﺪ ﻣﻘﺘﺎ ."
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻄﺮّﻑ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: " ﻟﻮﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻘﻠﻴْﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ " ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺷﺮ
ﻛﺒﻴﺮ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮ، ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺷﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻗﻠّﺒﺖَ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺧﺮﺝ ﻟﻚ
ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺗﻘﻠﻴﺒﻬﻢ ﺃﻣﻮﺭ، ﻓﻠﻮﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺃﺳﻮﺀ ﻭﻗﺪ ﺍﻧﻄﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮ
ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻘﻠﻴْﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻷﻥ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻢ ﺣﺎﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺧﺒﺮ ﺣﺎﻝ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻮﺟﺪ
ﺍﻟﺸﺮ ﺑﺎﺯﻏﺎ، ﻭﻭﺟﺪ ﺁﻓﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺣﺎﻟّﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻤﻘﺖ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ
ﺃﺷﺪ ﻣﻘﺘﺎ، ﻗﺎﻝ ﻣﻄﺮّﻑ ﻓﻲ ﺩﻋﺎﺋﻪ ﺑﻌﺮﻓﺔ: "ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﺮﺩّ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻷﺟﻠﻲ " ، ﻓﻴﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ
ﺑﺎﻟﻤﻮﻗﻒ ﻓﻲ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﺃﺳﻮﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﺭﺩﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺷﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﺮﺩ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻷﺟﻠﻲ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﻫﻀﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻹﺯﺭﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺤﻂ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺫﺍﻕ ﻃﻌﻢ
ﻧﻔﺴﻪ ﻫﻠﻚ، ﻓﺎﻟﻨﻔﺲ ﻛﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻻ ﻳﺸﺒﻊ ﻭﺍﺭﺩﻩ ﻣﻬﻤﺎ ﺷﺮﺏ ﻣﻨﻪ، ﻓﻤﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻌﺐ
ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻘﺪّ ﻣﻌﺪﺗﻪ ﻭﻻ ﺭﻱّ ﻭﻻ ﺍﺭﺗﻮﺍﺀ، ﻓﺎﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﺬﻗﻨﺎ ﻃﻌﻢ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻳﺎ
ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.
ﻗﺎﻝ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ: " ﻟﻤﺎ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻏﻔﺮ
ﻟﻬﻢ ﻟﻮﻻ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﻴﻬﻢ ."
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻟﺴﺨﺘﻴﺎﻧﻲ: "ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻛﻨﺖ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﻤﻌﺰﻝ ."
ﻭﻟﻤﺎ ﺍﺣﺘﻀﺮ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻷﺷﻬﺐ ﻭﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺣﻤﺎﺩ:
ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻟﻴﺲ ﻗﺪ ﺃﻣﻨﺖ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺗﺨﺎﻓﻪ ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻮﻩ ﻭﻫﻮ ﺃﺭﺣﻢ
ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻤﺔ ﺃﺗﻄﻤﻊ ﻟﻤﺜﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﻧﺠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﺇﻱ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ
ﻷﺭﺟﻮ ﻟﻚ ﺫﻟﻚ، ﺃﺗﻄﻤﻊ ﻟﻤﺜﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﻧﺠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ .
ﻋﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﺍﺳﻄﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻗﺎﻝ: "ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺣﻤﺎﺩ
ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻩ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻗﺎﻝ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﺑﻮﻝ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ
ﺻﻠﺖ ﺑﻦ ﺃﺷﻴﻢ، ﻓﻨﺰﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺘﻤﺔ ﻓﺼﻠﻮﺍ ﺛﻢ ﺍﺿﻄﺠﻊ، ﻓﻘﻠﺖ ﻷﺭﻣﻘﻦ ﻋﻤﻠﻪ،
ﻓﺎﻟﺘﻤﺲ ﻏﻔﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ ﻫﺪﺃﺕ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﺛﺐ ﻓﺪﺧﻞ ﻏﻴﻀﺔ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻨﺎ
ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮﻩ ﻓﺘﻮﺿﺄ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ، ﻭﺟﺎﺀ ﺃﺳﺪ ﺣﺘﻰ ﺩﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﻓﺼﻌﺪﺕ ﻓﻲ
ﺷﺠﺮﺓ ﻓﺘﺮﺍﻩ ﺇﻟﺘﻔﺖ ﺃﻭ ﻋﺪﻩ ﺟﺮﻭﺍ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺠﺪ ﻗﻠﺖ ﺍﻵﻥ ﻳﻔﺘﺮﺳﻪ ﺍﻷﺳﺪ، ﻓﺠﻠﺲ ﺛﻢ
ﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺃﻃﻠﺐ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻓﻮﻟﻰ ﻭﺇﻥ ﻟﻪ ﻟﺰﺋﻴﺮﺍ ﺃﻗﻮﻝ
ﺗﺼﺪﻉ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻣﻨﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺼﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺟﻠﺲ ﻓﺤﻤﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻤﺤﺎﻣﺪ ﻟﻢ ﺃﺳﻤﻊ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺠﻴﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ
ﻭﻣﺜﻠﻲ ﻳﺼﻐﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﺮﺉ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻛﺄﻧﻪ ﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺤﺸﺎﻳﺎ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻭﺑﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺷﻲﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﺎﻟﻢ" ، ﻭﻣﺎ ﺑﺎﺕ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻭﻻ ﻣﻦ
ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻣﺸﻔﻘﺎ ﻭﻻ ﻟﻪ ﺁﻣﺮﺍ ﻭﻻ ﻫﻴﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺻﻠﺖ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻛﺄﻧﻪ ﻣﺎ ﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺤﺸﺎﻳﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺎﻣﻞ ﺭﺑﻪ ﻭﻳﻔﺮ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻤﻌﺔ ﻓﻴﻨﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻬﺪﺃ
ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﺗﻠﺘﺬ ﺑﺎﻟﻐﻤﺾ ﺃﺟﻔﺎﻧﻬﺎ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﺧﺎﻟﻴﺎ ﺑﺮﺑﻪ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻣﻦّ ﺍﻟﻠﻪ
ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺠﻴﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺜﻠﻲ
ﻳﺼﻐﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﺮﺉ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻧﺖ ﺧﺒﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺃﻋﺎﺫﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺃﺟﺎﺭﻩ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺃﺩﺧﻠﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻗﺪﺭ ﺭﺑﻪ ﻓﻴﺘﺄﺩﺏ ﻓﻲ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻓﻬﺬﺍ ﺃﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺑﻐﻴﺮ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻭﻻ ﻧﻘﺼﺎﻥ.
ﻗﺎﻝ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ: " ﺇﻧﻲ ﻷﺟﺪ ﻣﺌﺔ ﺧﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺃﻱ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ
ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﺣﺪﺓ ."
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻭﺍﺳﻊ: "ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺬﻧﻮﺏ ﺭﻳﺢ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺠﻠﺲ ﺇﻟﻲ " ، ﺇﻱ ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺬﻧﻮﺏ ﺭﻳﺢ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺠﻠﺲ ﺇﻟﻲ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﻟﺴﺘﺮ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺩﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺳﺘﺮﻙ
ﻭﻋﺎﻓﻴﺘﻚ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ: " ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻬﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﻡ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺮﻭﻫﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﻭﻗﺎﺗﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻐﺮﻭﺭﺍ ﻭﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﺑﺎﺳﺘﺤﺴﺎﻥ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﺃﻫﻠﻜﻬﺎ " ، ﻓﺎﻟﻨﻔﺲ ﺩﺍﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺎﻟﻚ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ
ﻃﺎﻣﺤﺔ ﻟﻜﻞ ﻗﺒﻴﺢ ﻣﺘﺒﻌﺔ ﻟﻜﻞ ﺳﻮﺀ ﻓﻬﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﺑﻄﺒﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ، ﻓﺎﻟﻨﻌﻤﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺧﻄﺮ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺭﻗﻬﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﺠﺎﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﻋﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺎ ﺃﺷﺪﻫﻢ ﺇﺯﺭﺍﺀﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻣﻘﺘﺎ ﻟﻬﺎ، ﻭﻣﻘﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ
ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻭﻳﺪﻧﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ
ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻣﺎ ﻳﺪﻧﻮ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ، ﻣﻘﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﺏ ﺟﻼ ﻭﻋﻼ ﻣﻦ
ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻭﺑﻤﻘﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺪﻧﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ
ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻣﺎ ﻳﺪﻧﻮ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ .
ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﻤﺜﻠﻚ ﺳﻴﺮﻙ ﺍﻟﻤﺪﻟﻞ ﺗﻤﺸﻲ ﺍﻟﻬﻮﻳﻦ ﻭﺗﺠﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻝ
ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: " ﺇﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ
ﻋﻴﺪ ﻓﺠﺎﺀ ﺷﺎﺏ ﺍﺣﺘﻘﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﻣﺜﻠﻲ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻌﻜﻢ ﺃﻧﺎ ﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺃﻧﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻵﺛﺎﻡ ﻳُﺰﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﺄﻭﺣﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺇﻥ
ﻓﻼﻧﺎ ﺻﺪﻳﻖ " ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﻤﺦ ﺑﺄﻧﻔﻪ ﻭﺫﺍﻕ ﻃﻌﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺸﻰ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﻜﺒﺮﺍ
ﻭﺗﺠﺒﺮﺍ ﻓﻴﻮﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﺨﺴﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺑﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﻘﺖ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺰ ﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺎﺀ ﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮَ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻓﻜﻞ ﺫﻟﻚ
ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺯﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻪ ﻗﺼﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻻ ﻳﺒﺎﻟﻲ .
ﺗﻴﻘﻆ .. ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻐﺎﻓﻞ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺭﺑﻪ
ﻭﺍﻟﺘﺰﻭﺩ ﻟﻤﻌﺎﺩﻩ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺋﻢ ﺑﻞ ﺃﺳﻮﺀ ﺣﺎﻻ ﻣﻨﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻭﻋﻴﺪﻩ
ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻘﺎﺿﺎﻩ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﺮﺏ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻧﻮﺍﻫﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ، ﻟﻜﻦ ﻳﺤﺠﺒﻪ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ
ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﻭﻳﻘﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﺘﺪﺭﺍﻙ ﺳِﻨﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻫﻲ ﻏﻔﻠﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻗﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻄﺎﻝ
ﺭﻗﺎﺩﻩ، ﻭﺭﻛﺪ ﻭﺃﺧﻠﺪ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﺍﺯﻉ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﻓﺎﺷﺘﺪ ﺇﺧﻼﺩﻩ، ﻭﺍﻧﻐﻤﺲ ﻓﻲ ﻏﻤﺎﺭ
ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ، ﻭﺍﺳﺘﻮﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﺨﺎﻟﻄﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﺎﻻﺕ، ﻭﺭﺿﻲ ﺑﺎﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﺈﻫﻞ
ﺇﺿﺎﻋﺔ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ، ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺋﻤﻴﻦ، ﻭﻓﻲ ﺳﻜﺮﺗﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺨﻤﻮﺭﻳﻦ، ﻓﻤﺘﻰ
ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺳِﻨﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﺑﺰﺟﺮﺓ ﻣﻦ ﺯﻭﺍﺟﺮ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﻓﻴﻬﺎ
ﻟﻮﺍﻋﻆ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﻋﺒﺪﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺃﻭ ﻫﻤﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺃﺛﺎﺭﻫﺎ ﻣِﻌﻮﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤَﺤَﻞ
ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻤﻌﻮﻝ ﻓﻜﺮﻩ ﻭﻛﺒﺮ ﺗﻜﺒﻴﺮﺓ ﺃﺿﺎﺀﺕ ﻟﻪ ﻣﻞﺀ ﻗﺼﻮﺭ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎﻝ:
ﺃﻻ ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﻭﻳﺤﻚ ﺳﺎﻋﺪﻳﻨﻲ ﺑﺴﻌﻲ ﻣﻨﻚ ﻓﻲ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ
ﻟﻌﻠﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺃﻥ ﺗﻔﻮﺯﻱ ﺑﻄﻴﺐ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻟﻲ
ﻓﺄﺛﺎﺭﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻧﻮﺭﺍ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺿﻮﺋﻪ ﻣﺎ ﺧُﻠﻖ ﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﺳﻴﻠﻘﺎﻩ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺇﻟﻰ ﺩﺧﻮﻝ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺭﺃﻯ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﻭﻓﺎﺋﻬﺎ ﻟﺒﺎﻧﻴﻬﺎ،
ﻭﻗﺘﻠﻬﺎ ﻟﻌﺸﺎﻗﻬﺎ ﻭﻓﻌﻠﻬﺎ ﺑﻬﻢ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺜﻼﺕ، ﻓﻨﻬﺾ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻕ ﻋﺰﻣﻪ
ﻗﺎﺋﻼ ﻳﺎ ﺣﺴﺮﺗﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺮﻃﺖ ﻓﻲ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﻋﻤﺮﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻬﺎ
ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﻓﺎﺕ ﻣﺤﻴﻴﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﻣﺎﺕ ﻣﺴﺘﻘﻴﻼ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺜﺮﺍﺕ،
ﻣﻨﺘﻬﺰﺍ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻥ ﻓﺎﺗﺖ ﻓﺎﺗﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ، ﺛﻢ ﻳﻠﺤﻆ ﻓﻲ ﻧﻮﺭ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﻓﻮﺭ ﻧﻌﻤﺔ ﺭﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻘﻠﺐ ﻓﻴﻬﺎ
ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ، ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭﺍ، ﻳﻘﻈﺔ ﻭﻣﻨﺎﻣﺎ، ﺳﺮﺍ ﻭﻋﻼﻧﻴﺔ، ﻓﻠﻮ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﺇﺣﺼﺎﺀ
ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﺭ، ﻭﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﺃﺩﻧﺎﻫﺎ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺃﺭﺑﻌﺔ
ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺃﻟﻒ ﻧﻌﻤﺔ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ ﻧﻔﺲ ﻭﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﻧﻌﻤﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ
ﺣﻘﻬﺎ ﻭﻗﺪﺭﻫﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺼﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ، ﻓﻤﺎ ﻇﻨﻚ ﺑﻐﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ
ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ ﻭﻻ ﺗﻌﺪ، ﺛﻢ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺃﻧﻪ ﺁﻳﺲ ﻣﻦ ﺣﺼﺮﻫﺎ
ﻭﺇﺣﺼﺎﺋﻬﺎ، ﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺣﻘﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﺑﻬﺎ ﺇﻥ ﻃﺎﻟﺒﻪ ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ ﺍﺳﺘﻮﻋﺖ ﺟﻤﻴﻊ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺣﻖ ﻧﻌﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻪ، ﻓﻴﺘﻴﻘﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﻄﻤﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﺇﻻ ﺑﻌﻔﻮ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﻓﻀﻠﻪ، ﺛﻢ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻋﻤﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺜﻘﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮ
ﻻﺣﺘﻘﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ ﻋﻈﻤﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻣﺎ ﻳﺒﻠﻎ ﻋﻤﻠﻚ ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ، ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ
ﺭﺍﺟﻌﺔ ﺇﻟﻴﻚ، ﻭﻋﺎﺋﺪﺗﻪ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ ﻋﻠﻴﻚ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﻭﻋﻨﻪ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﻟﺠﻼﻝ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ، ﻫﺬﺍ ﻟﻮ
ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻚ ﻣﻨﻚ ﻓﻜﻴﻒ ﻭﻫﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻨﺘﻪ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺮﻫﺎ ﻟﻚ
ﻭﺃﻋﺎﻧﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻫﻴﺄﻫﺎ ﻟﻚ ﻭﺷﺎﺋﻬﺎ ﻣﻨﻚ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺳﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ
ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻮﻻ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﺎﻥ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺷﻲﺀ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ
ﻻ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻣﻨﻪ ﺑﻞ ﻳﺮﻯ ﺭﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﺘﻔﻀﻼ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻤﺘﻨﺎ ﺑﺎﻹﺣﺴﺎﻥ ﻣﻨﻪ،
ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺸﺮ
ﻭﺃﺳﺒﺎﺑﻪ، ﻭﻣﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﺻﺪﻗﺔ ﺗﺼﺪﻕ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻓﻀﻼ ﻣﻨﻪ ﺳﺎﻗﻪ
ﺇﻟﻴﻪ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻭﻳﺴﺘﺄﻫﻠﻪ ﺑﻮﺳﻴﻠﺔ، ﻓﻴﺮﻯ ﺭﺑﻪ ﻭﻭﻟﻴﻪ ﻭﻣﻌﺒﻮﺩﻩ ﺃﻫﻼ
ﻟﻜﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻫﻼ ﻟﻜﻞ ﺷﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺳﺎﺱ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ
ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﻭﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ .
ﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻓﺮﺍﻗﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﻳﻮﻣﻚ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻣﺤﺼﻴﺎ
ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻚ ﻏﻴﺒﺘﻚ ﻭﻛﺬﺑﻚ، ﻟﻘﺪ ﺻﺎﺭ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺻﺎﺭ ﺷﻴﻮﺧﻬﻢ
ﺇﻻ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻘﺮﺑﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻜﺬﺏ ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻋﺠﻴﺐ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ
ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺣﺎﻓﻞ ﻭﻗﺪ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻟﻢ ﻳﺮُﻕ ﻟﻪ
ﺟﻮﺍﺑﻪ ﻗﺎﻝ: ﻛﺬﺑﺖ ﻗﺎﻝ: "ﺃﻧﺎ ﺃﻛﺬﺏ ﻻ ﺃﺏ ﻟﻚ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻧﺎﺩ ﻣﻨﺎﺩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺣﻼﻝ ﻣﺎ ﻛﺬﺑﺖ " ، ﻓﻜﻴﻒ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺮﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺮﻳﻌﺔ، ﻣﺤﺮﻡ
ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﻛﻞ ﻧﺒﻲ ﻭﺭﺳﻮﻝ، ﺗﻨﺰﻳﻠﻪ ﻣﺤﺮﻡ ﻭﻣﺤﺮﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﻨﺰﻳﻞ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﺘﺠﺪ
ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﻷﻭﺍﻥ ﻳﺘﻘﺮﺑﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻷﻛﺎﺫﻳﺐ، ﻓﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻓﻘﺪ ﻋﻤﺖ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﻭﻣﺎ ﻫﻜﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻴﻞ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺯﻣﺎﻡ
ﻣﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺯﻣﺎﻣﻪ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﺜﻠﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡ ﻭﻻ
ﺑﺎﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭﺍﻷﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻄﻤﺌﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﻭﺍﻷﺭﻭﺍﺡ
ﺍﻟﻤﻄﻤﺌﻨﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄﻩ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺭﺑّﺎﻩ ﻓﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻭﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ
ﻛﻠﻪ ﻟﻼ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﺔ " ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ
ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻲ " ، ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ؟ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﺸﺮ ﺁﻳﺎﺕ ﻋﺸﺮ ﺁﻳﺎﺕ
ﻻ ﻳﺠﺎﻭﺯﻭﻫﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻘﻬﻮﻫﻦ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﻬﻦ، ﻓﺘﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺟﻤﻴﻌﺎ، ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻮﻥ
ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻫﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ
ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻭﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ
ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻗﻴﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﻗﺎﻝ: " ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻲ " ، ﻫﻞ
ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ؟ ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﺗﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ؟ ﻓﺎﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻜﻴﻒ ﻣﺎ ﺍﻟﺘﻔﺘﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ. ﻛﻢ ﻣﻦ ﻓﺌﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ
ﻏﻠﺒﺖ ﻓﺌﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺑﺪﺭ ﺛﻠﺔ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ
ﺣﻨﻴﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﻛﺎﻓﺮﺓ ﻭﺗﻔﺎﻭﺕ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺘﻴﻦ ﺑﺪﺀﺍ ﻭﻣﻨﺘﻬﻰ، ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻻ
ﻳﺼﻠﺢ ﺁﺧﺮﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﻳﺼﻠﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯﻭﺍ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻬﻤﺞ ﺍﻟﺮﻋﺎﻉ ﺗﻜﺎﺩ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﻗﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﻴْﺼﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻔﺎﻭﺗﻮﻥ
ﻭﻟﻮ ﻗﻴﺪ ﺃﻧﻤﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﻠﺘﺔ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺶ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺚ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺑﻮﻉ ﻭﺃﻣﺎ
ﺍﻟﺘﻌﺒﺪ ﺑﺎﻷﻛﺎﺫﻳﺐ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ﺍﻟﺼﻠﻌﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻮﺭﻁ ﻓﻴﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻌُﺪّ ﻧﻔﺴﻪ
ﻣﻦ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻬﻴﻬﺎﺕ، ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻫﻴﻬﺎﺕ .. ﺳﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻭﺳﺎﺀ ﻣﺎ
ﻳﺤﻜﻤﻮﻥ .
ﻳﺎ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻳﻘﻮﻝ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎﺝ
ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻲ "
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺻﻞ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﺮﺋﻮﻧﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻬﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﺸﺮ ﺁﻳﺎﺕ ﻻ ﻳﺠﺎﻭﺯﻭﻫﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻘﻬﻮﻫﻦ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﺍ
ﺑﻬﻦ، ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﻟﺘﻌﻤﻞ، ﺃﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺮﺝ ﺍﻟﻬﺎﺭﺝ ﻭﻫﺬﺍ

_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام عبد الرحمن
مديرة الموقع
مديرة الموقع
avatar

الدولة : الجزائر
الجنس : انثى

عدد المساهمات : 787
نقاط : 3078
تستحق : 7
تاريخ التسجيل : 30/10/2013
الموقع : في ارض الله الواسعة

مُساهمةموضوع: رد: تيقظ?! انتبه...!! خطبة مفرغة للشيخ رسلان...( طويلة ولكن والله فيها عبر اي عبر وفيها قصة جميلة جدا ولها بعد لكل واحد منا)   الإثنين ديسمبر 02 2013, 20:49

جزاك الله خيرا على هذه النصائح الرائعة
نسال الله الهداية والسلامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salafeyat.forumalgerie.net
 
تيقظ?! انتبه...!! خطبة مفرغة للشيخ رسلان...( طويلة ولكن والله فيها عبر اي عبر وفيها قصة جميلة جدا ولها بعد لكل واحد منا)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السلفيات الجزائريات :: الفئة الأولى :: المنتدى الاسلامي :: منتدى المواعظ والرقائق والزهد-
انتقل الى: